الإعلامية والمسؤولة بقسم التواصل بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في حوار مع «العالم الأمازيغي»

يجب أن تتوفر الإرادة السياسية الضرورية للرقي باللغة والثقافة الأمازيغيتين في مجال الإعلام إلى المستوى الذي يتناسب مع وضعية اللغة الرسمية

المرأة المغربية حاضرة بقوة في المجالات السياسية والبرلمانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أستاذة خديجة عزيز حصلت مؤخرا على الماجستير من جامعة لاهاي بهولاندا، ماهي القيمة المضافة لهذه الشهادة على مسارك المهني؟

يعد هذا الدبلوم حافزا على بذل المزيد من الجهد والبحث في موضوع القناة الأمازيغية الثامنة التي تعد قناة إعلامية فتية حديثة عهد بالظهور عرفت انطلاقتها قبل بضع سنوات فقط، وبذلت جهودا كبيرة في وقت وجيز بطاقم وإمكانيات محدودة، وهي جهود تستحق التقدير والإعجاب، لأنها مكنت هذه القناة من الإسهام في سياق التحولات العامة التي شهدها المشهد الإعلامي الوطني وكذا المجال الثقافي الأمازيغي. ولقد كان اختياري لهذا الموضوع الذي يتسم بالجِدّة، يهدف أساسا إلى ملء فراغ كبير حيث تنعدم الدراسات والأبحاث المواكبة لظاهرة الإعلام الأمازيغي المرئي على وجه الخصوص، وقد عشت من خلال هذه الدراسة تجربة مكنتني من اكتشاف الكثير من المعطيات المتعلقة بالإعلام الأمازيغي، منطلقاته ومراحل تطوره وعوائقه، محاولة تفسير كيف استطاعت القناة الأمازيغية في زمن قياسي من تحقيق مكاسب إعلامية هامة والاستجابة لحاجات الجمهور الناطق بالأمازيغية. ولعل من أهم عناصر البحث الذي قمت به إبراز مدى إسهام القناة في دمقرطة المشهد الإعلامي الوطني والانتقال به من الأحادية إلى تدبير التعددية والتنوع اللغوي والثقافي. وقد كان لهذا البحث أثر إيجابي على تجربتي الشخصية ومساري المهني المتواضع.

انطلاقا من موضوع بحثك كيف ترين واقع الامازيغية في الاعلام سواء المكتوب او السمعي البصري، وإلى أي حد يتم تدبير التعددية الثقافية واللغوية في الإعلام ؟

واقع الأمازيغية لغة وثقافة وهوية في وسائل الإعلام المغربية ونفس الشيء ينطبق على الصحافة المكتوبة، ما زالت في وضعية هشة بسبب عدم تفعيل دستور 2011، الذي بقي مرتبطا بصدور القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. فمعلوم أن بدايات إدراج الأمازيغية في الإعلام السمعي البصري بالمغرب كانت سنة 2004 بعد توقيع اتفاقية شراكة بين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ووزارة الاتصال، وقد نتج عن ذلك قرار البدء في إنتاج برامج باللغة الأمازيغية في القنوات الإذاعية والتلفزية ابتداء من يناير سنة 2006، حيث وقعت مجموعة من القنوات على دفاتر تحملات تقر بضرورة احترام التعددية اللغوية والثقافية للمغرب. غيرأن ذلك بقي محدودا لا يتعدى نسبة 3 في المائة في معظم الأحيان، وقد عرف حضور الأمازيغية في وسائل الإعلام الكثير من المدّ والجزر خلال العقد الأخير بسبب عدم التزام المسؤولين عن المنابر الإعلامية بتنفيذ مضامين دفاتر التحملات التي وقعوا عليها، حيث استمرت ذهنية الميز الثقافي واللغوي في تدبير موضوع الأمازيغية خاصة وموضوع التعددية الثقافية واللغوية عامة. ورغم إنشاء القناة الأمازيغية الثامنة قناة «تمزيغت» التي انطلقت في البث منذ مارس 2010، إلا أن الإمكانيات التي رُصدت لها ظلت محدودة مقارنة بطموح القناة وبانتظارات المواطنين منها، مما جعلها لا تستطيع تلبية حاجات الجمهور بسبب ارتباطها بالقطب العمومي وتواجدها في وضعية تهميش مقارنة بالقناتين الأولى والثانية اللتين تحظيان بإمكانيات ضخمة، حيث يتم التعامل مع القناة الأمازيغية كما لو أنها قناة موضوعاتية بينما هي قناة عامة مثل القناتين المذكورتين لكنها بحاجة إلى ميزانية كبيرة وطاقات عاملة تحظى بتكوين جيد.

أما في السياق الحالي فيمكن القول إن الأمازيغية في الإعلام السمعي البصري قد تراجعت مقارنة بالبدايات التي ذكرناها حيث ظل المسؤولون ينتظرون القانون التنظيمي الذي سيحدد لهم كيفية إدراج الأمازيغية في قطاع الإعلام، وقد تبين من خلال مشروع القانون التنظيمي الذي تم إعداده من طرف الحكومة في اللحظات الأخيرة من ولاية الحكومة السابقة بأن المشروع لا يتضمن أي تدقيق يخص كيفية ومراحل إدراج الأمازيغية في القنوات التلفزية والإذاعية، حيث يسكت المشروع عن نسبة البث التي هي أساسية، حيث في ظل الغموض التي يتسم به المشروع لا يمكن أن يأتي تنفيذه بأي جديد يذكر، بل إنه يصعب تنفيذه أصلا بالصيغة التي جاء بها، وهو ما يقتضي تعديله داخل البرلمان المقبل. ويبقى الأساسي هو توفر الإرادة السياسية الضرورية للرقي باللغة والثقافة الأمازيغيتين في مجال الإعلام إلى المستوى الذي يتناسب مع وضعية اللغة الرسمية.

خديجة تم تكريمك بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية بمنحك عضوية شرفية بالمركز الأوربي للصحافة والإعلام، التابع لاتحاد الاقتصاديين والإداريين في الاتحاد الأوروبي بالمملكة الهولندية، تحدثي لنا عن هذه العضوية، وما دور هذا المركز بالنسبة للإعلام المغربي؟

كان من بين الحضور في مناقشتي الماجستير السيد رئيس الاتحاد الاقتصاديين والإداريين في الاتحاد الأوروبي بالمملكة الهولندية الذي شرفني بعضوية ضمن هذا الاتحاد والذي يوجد مقره بمدينة لاهاي وقد قدمت كلمة بمناسبة تكريمي تناولت من خلالها جهود المرأة المغربية وحضورها القوي في عدة مجالات منها السياسية والبرلمانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودورها في سبيل الحفاظ على اللغة الأم سواء الأمازيغية أو الدارجة مع إبراز جهودها في تنمية بلدها سواء داخل المغرب أو خارجه، إضافة إلى إبراز أن الاحتفال باليوم الوطني للمرأة المغربيةماهي إلا مبادرة تعزز وتذكر بجهود المرأة المغربية واستحضار ما تحقق من مكتسبات لصالحها.

وبخصوص هذا الاتحاد هو مؤسسة مهنية، تم تأسيسها في مملكة هولندا سنة 2010 بهدف مد جسور التعاون المهني بين الدول العربية وشمال افريقيا ودول الاتحاد الأوروبي يضم أكثر من عشرين مركزا مهنيا ومن أهدافه تطوير وتشجيع البحث العلمي في مجال العلوم الاقتصادية والإدارية والثقافية والإعلامية ومن بين المراكز التابعة للاتحاد المركز الأوروبي للصحافة والإعلام الذي يعمل على وضع الخطط التي تتميز بأعلى المعايير الدولية بما يتلاءم وتقديم خدمات ترفع من المستوى الحرفي للعاملين في حقل الإعلام عموما. ويسعى المركز لتنظيم المؤتمرات الإعلامية، والملتقيات، والأوراش التدريبية المتخصصة في مجالات الإعلام المتعددة.

ويتوخى الاتحاد مد جسور التواصل مع القيمين على الإعلام العمومي المغربي قصد تبادل الخبرات في مجال الإعلام والاتصال.

حاورتها: رشيدة إمرزيك

مجموع التعليقات (0)