الفنان الأمازيغي فهد بوتكنتار "سيفاكس" في حوار مع "العالم الأمازيغي"

الفن بالريف يعاني من عدة اضطرابات هيكلية ولوجستيكية

بداية بعد الترحيب، نود أن نقرب ضيفنا أكثر من قراء “العالم الأمازيغي”، من يكون الفنان سيفاكس؟

الفنان والممثل فهــد بوتكنتار المعروف بالإسم الفني «سيفاكس»، من مواليــد بني أنصــار إقليم الناظور، تابعت دراستي الابتدائية في مدرسة أولاد بوطيب رقم 2، والقسم الإعدادي كان في إعدادية المسيرة، أما القســم الثانوي كان في ثانوية الفيض والناظور الجـديد.

التحقت بالميدان الفني في المرحلة الثانوية، حيث حضيت بعدد من الدورات التكوينية في مجال التمثيل المسرحي والسينمائي، على يد مكونين مغاربة وأوروبيين، كما حضيت بدورات تكوينية في مدينة مليلية، وشاركت على إثرها بعدد من التظاهرات الفنية الوطنية والدولية.

كيف كانت بداية مسيرتك الفنية، أو بصيغة أخرى ما هي الأسباب التي دفعتك لخوض تجربتك الفنية؟

سبب اقتحامي لميدان الفن عموما، والميدان المسرحي والسينمائي خصوصا، هو انخراطي في جمعية «ثانوكرا» للثقافة والتنمية التي شكلت انطلاقة ثقافية وفنية حقيقية لحقبة من الزمن. وفي سنة 2005، أي بعد مرور خمس سنوات على انخراطي في الجمعية، قامت «ثانوكرا» بتنظيم ورشة تكوينية في إعداد الممثل، أشرف عليها الأستاذ «سعيد المرسي»، وقد كنت من بين المستفدين من هاته الورشة التكوينية، التي دامت لثلاثة أشهر، بعدها مباشرة قمنا بالتدريب على على مسرحية «ثسيث» (المرآة)، والتي شكلت بالنسبة لي أول تجربة مسرحية في حياتي الفنية، وهذه المسرحية كانت من تأليف وإخراج الأستاذ «سعيد المرسي .»

بعد ذلك قامت فرقة «أبوليوس» للمسرح الأمازيغي والتي كانت يرأسها الأستاذ سعيد المرسي، بتنسيق مع جمعية «ثانوكرا»، بعرضها الأول لمسرحية «ثسيث»، وكان ذلك، لا زلت أذكر، يوم الخميس 20 أكتوبر 2005، أما عرضها الثاني فكان في مهرجان «ثافوكت» للإبداع المسرحي بالدار البيضاء سنة 2006.

ثم بعد استراحة دامت حوالي سنة، قمت بعمل مسرحي جديد مع فرقة «أسام» للمسرح الأمازيغي، مسرحية تحت عنوان «ثازيري ثاميري» «القمر العاشق»، التي كانت من تأليف « بنعيسى المستيري» وإخراج «فاروق أزنابط»، العمل الذي شخصت فيه دورين اثنين، دور الفقيه ودور اليهودي.

وقد كانت مسرحية «ثازيري ثاميري» من بين المسرحيات الناجحة على المستوى الوطني لسنتين 2007 و2008، كما حظية بعدة عروض في مهرجانات عدة، كمهرجان «ثافوكت» للابداع المسرحي بالدار البيضاء سنة 2007، مهرجان «تطاون» للابداع بتطوان سنة 2007، ومهرجان «شالة»، بالرباط سنة 2008، كما كان هناك عروض أخرى في باقي المدن المغربية. إضافة إلى جولة في المملكة الهولندية، سنة 2011، بين المدن الثلاثة التالية: روتردام، تيلبوخ، وأوتريخت.

هذا بالنسبة للمجال المسرحي، ماذا عن تجربتك السينمائية؟

كانت أولى تجاربي بالنسبة لميدان السينما والتليفزيون سنة 2007، مع فيلم قصير تحت عنوان «عيد الميلاد»، لمخرجه «سعيد السعيدي»، بعد هذا الفيلم القصير، جاء الفيلم السينمائي الطويل الذي كان تحت عنوان «مغيس» الذي كان من تأليف السيد «أحمد زاهد» وإخراج «جمال بن مجدوب» سنة 2009.

وقد كان الفيلم «مغيس» نقطة تحول وانطلاق لجميع الفنانين والفنانات بالريف، من أجل إثبات وجود لمسارهم الفني في الساحة الفنية بمنطقة الر يف، والتي كانت محرومة ومقصية ومهمشة ومفتقرة لمثل هذه المبادرات الفنية سواء كانت على المستوى السينمائي أو المسرحي أو الموسيقي أو الشعري أو الرسم ...إلخ. كما أعطى الفيلم التلفزي «إمزورن» دفعة قوية لمنطقة الحسيمة، وجاء بعده فيلم «مغيس» ليتمم ويعطي انطلاق شرارة العمل السينمائي والتلفزي والمسرحي بالريف، من أجل استقطاب أعمال فنية وازنة على المستوى الوطني، تلاه تنظيم مهرجانات وملتقايات بأحجام ضخمة،كما نراها اليوم في مدن الريف مثل الحسيمة والناظور.

وبعد هذين العملين قمت بمشاركة في فيلم تليفزيوني جديد مع الممثل المغربي المشهور «عبد الله فركوس» والذي كان تحت عنوان، «ثمنت أريري» (عسل القطران)، وكان من إخراج «علي الطاهري» سنة 2009. كما قمت ايضا بمشاركة في فيلم قصير تحت عنوان «LA TRILOGIA DE NADOR» (ثلاثية الناظور) من تأليف وإخراج «أكسيل فوزي» سنة 2009.

وفي سنة 2012 جاءت تجربة الفيلم السينمائي الضخم «Adios Carmen» (وداعا كارمن) من سيناريو وإخراج محمد أمين بنعمراوي، وإنتاج شركة «ثازيري»، والذي كان بالنسبة لي وساما من ذهب في مساري الفني المتواضع، وهذا العمل بالذات لدي معه ذكريات جميلة جدا، كما كنت من بين المواكبين لمراحل هذه التحفة السينمائية الأمازيغية الريفية من البداية إلى النهاية.

كما اشتغلت في هــذا العمل السينمائي الراقي، كممثل في دور «palito»، واشتغلت فيه أيضاً كمسؤول عن إدارة الممثلين الثلاثة الصغار «أمان الله بن جيلالي»، «مصطفى شرود» و»محمد المختاري» الذين كان لديهم ادوار رئيسية في الفيلم. وكان فيلم «وداعا كارمن» بالنسبة للسينما الأمازيغية الريفية بمثابة بزوغ فجر مشرق أضاء عالم السينما الأمازيغية بشمال إفريقيا.

كما اشتغلت أيضا، سنة 2013، في فيلم تليفزيوني تحت عنوان «Asusm Inqqen « )الصمت القاتل) من سيناريو وإخراج ومونتاج المخرج الشاب أكسيل فوزي، كما اشتغلت في عدد من الأعمال الأخرى لا يسع المجال لذكرها كلها.

ما هي المواضيع التي تقوم بالاشتغال عليها أكثر في أعمالك الفنية؟

في الحقيقة ليس لدي صنف محدد من الأعمال التي أقوم بالاشتغال عليها، كما أنه في الواقع أتلقى عروضا من مجموعة من الشركات للعمل معها، والتي تكون في الغالب مواضيعها مختلفة.

ولكن يمكن القول أنني أفضل الأعمال التي لها علاقة بالهوية، وتتحدث عن الوجدان والانتماء الهوياتي، وأحب أيضا الأعمال التاريخية والأعمال التي ترصد معاناة الإنسان كيف ما كان نوعه وأصله ولونه.

ماهي رسالتك التي تود تمريرها من خلال أعمالك الفنية؟

التشبث بالهوية والثقافة واللغة، وعدم التنازل عن الكرامة، ونشر المحبة والسلام وجعل الإنسانية تطغى على كل شيء، هذه هي المبادئ التي أومن بها، وأحرص دائما على أن تكون حاضرة في جل أعمالي الفنية.

وأنا على يقين أننا إذا استمرينا في العمل بنفس وتيرة الجد والاجتهاد الذي ينبني على أسس علمية قوية ومتينة، سيكون لدينا غد مشرق ومشرف بالنسبة للمجال الفني بالريف، ومنه يمكننا أن نصل، لما لا، للعالمية.

ماذا يمكن أن تقول لنا عن الفن بالريف، وما هي المشاكل التي يعرفها؟

الفن بالريف عموما، والفن المسرحي والسينمائي، بالخصوص، يعاني من عدة اضطرابات هيكلية ولوجستيكية، منها عدم توفر قاعات للعرض مجهزة بتقنيات حديثة تتماشى مع متطلبات العصر، ومن أجل عروض فنية بمستويات دولية تحترم المتلقي والمشاهد، كما نفتقر أيضا لمعاهد ومدارس للتكوين الفني من أجل خلق كتلة فنية راقية، بهدف إنشاء ذوق رفيع على جميع المستويات في المنطقة.

أما بالنسبة للممثلين بالريف فهم في غالبيتهم عصاميو التنشئة، ولكن لديهم موهبة دفينة دفعتهم ليثبتوا جدارتهم في مجموعة من الأعمال الفنية سواء كانت أعمالا مسرحية أو سينمائية أو تلفزيونية أو غيرها من المجالات الأخرى، كما حجزوا ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﻢ لوﺿﻌﻴﺘﻬﻢ الاحترافية عن جدارة واستحقاق في عدة ملتقيات وطنية ودولية، ونالوا جوائز دولية ووطنية مهمة وذات قيمة عالية، وهذا دليل قاطع على أننا نمتلك طاقات كبيرة في مجالات مختلفة سواء كانت فنية أو غير فنية، لديها القدرة والمناعة القوية من أجل الصمود في وجه التهميش والاحتكار رغم قلة الإمكانيات، وبالرغم من هذا وذاك أثبتت وجودها في الساحة الفنية. ومنهم من يدخر كل جهده من أجل التكوين والحصول على المعلومات والمعارف، لأنهم على علم ويقين أن الموهبة لا تكفي وحدها دون تزويدها وتلقيحها بالعلم والمعرفة.

كلمة أخيرة تود قولها لقراء «العالم الأمازيغي».

أتمنى أن تكون رسالتي الفنية واضحة وعند حسن ظن الجمهور الأمازيغي. كما لا تفوتني الفرصة أن أناشد جميع المسؤولين الذين يهمهم أمر الشأن الثقافي والفني، أن يأخذوا المجال الفني بالريف بعين الاعتبار، وأن يقوموا بإصلاحات جوهرية على جميع المستويات، اللوجستيكية منها وإنشاء مؤسسات تكوينية في المجال الفني بالمنطقة، ومعالجة عدد من المشاكل التي يعاني منه القطاع الفني بالريف، كما أناشد المسؤولين بوزارة الثقافة المغربية بإنشاء قاعات سينمائية ومسرحية تتسع لعدد كبير من الجماهير، وتجهيزها بأحدث التقنيات، وذلك من أجل خلق مجتمع يتذوق الفن وذو شخصية راقية، يحترم الجميع خالي من اشكال العنف وأساليب الإرهاب.

وأخيرا وليس آخرا، أود أن أتوجه بالشكر الجزيل والامتنان لجميع الصحفيين والصحفيات، جنود الخفاء، بجريدة العالم الأمازيغي، التي تنشر مقالات في المستوى وتتطرق لمواضيع راقية وبمسؤولية عالية من أجل إغناء ذاكرة القارئ المغربي بصفة عامة والأمازيغي بصفة خاصـة.

حاوره كمال الوسطاني

مجموع التعليقات (0)