القوات الفرنسية تطالب الطوارق بإخلاء قراهم في ظل معاناة إنسانية وفشل اتفاق السلام

  طالبت قوات "برخان" الفرنسية العاملة فى إقليم أزواد شمال مالي يوم الإثنين  12 دجنبر الجاري سكان قرى اكوماس، وابيبرا، وبوغسة، وتينزواتن، بالرحيل عن منازلهم. ونقل موقع "صحراء ميديا" أن مراسله فى المنطقة نقل عن مصادر محلية أن الفرنسيين يتهمون سكان تلك المناطق بتنفيذ عمليات عسكرية ضد القوات الفرنسية، مؤكدا أن "برخان" تشتبه فى تستر سكان القرى على من تصفهم بالجهاديين وعدم التعاون معهم ضد جماعة أنصار الدين التي تنشط فى تلك المناطق، في ظل تزايد عمليات جماعة أنصار الدين الإرهابية في تلك المناطق حيث أصبحت بشكل شبه يومي. يأتي ذلك تزامنا مع تبني جماعة أنصار الدين الإرهابية يوم الإثنين 12 دجنبر 2016، تدمير آلية تابعة للقوات الفرنسية العاملة، دون الكشف عن حجم الخسائر. علاقة بالموضوع ذاته، اتهم القيادي البارز في تنسيقية الحركات الأزوادية والمتحدث الرسمي باسمها، محمد المولود رمضان، الحكومة المالية بالتماطل في تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة المنبثق من اتفاق الجزائر، الذي جرى التوقيع عليه شهر يونيو/ حزيران 2015 بباماكو، كما اعتبر أن التدخل الأجنبي في المنطقة زاد من تعقيد الأزمة ورهن حلولها. وقال محمد المولود رمضان، في حديث خصّ به CNN يوم 09 دجنبر الجاري، إن اتفاقية الجزائر لم يتم تطبيق أي نقطة منها حتى الآن وذلك راجع، حسبه، الى عدم جدية الحكومة المالية و تماطلها في تجسيد مسار السلم والمصالحة، مؤكدا أنه "لا يوجد أي طرف يرفض تطبيقها، رغم أن تطبيقها بسيط لا يختلف مع أرض الواقع، فقط المطلوب وجود نية حسنة لدى جميع الأطراف الموقعة عليها." وعن الوضعية الحالية في منطقة أزواد، قال المتحدث ل"سي إن إن" أنها "غير مستقرة لأنها في مرحلة لا سلم ولا حرب"، ومما ساهم في ذلك هو "كثرة الحركات القبلية والجهوية التي أصبح  لكل واحدة منها أجندة تختلف عن الأخرى، ناهيك عن "تماطل الحكومة المالية وعدم رغبتها في تطبيق الاتفاقية ووضع حد للازمة". وبشأن تدخل هذه القوات في المنطقة، قال المتحدث باسم الأزواد إن "فرنسا لها عدة أهداف المعلن منها  هو مكافحة الجماعات الجهادية والقضاء عليها وهذا لم يتحقق لحد الساعة"، فضلا عن ذلك، فإن فرنسا لها أجندتها الخاصة وبالتالي "الأمن والتنمية لن تأتي أبدا مع الجيوش". وكشف المتحدث أن المجتمع الأزوادي صارت تهدده عدة آفات منها الفقر، الجهل، تشريد العائلات، اللجوء في الخارج، المشاكل الأمنية، و كذا تعرضه لظلم المجتمع الدولي، ذلك لـ "عدم إنصافهم في حل قضيتهم العادلة وعدم التزامهم بوعودهم الكاذبة التي تتعلق بمسار السلم والمصالحة"، مشيرا الى أنه في "غياب الأمن لا أحد يستطيع الكلام عن التنمية في المنطقة". وتحدث رمضان عن التدخل الاجنبي في المنطقة، إذ قال في هذا الصدد ان "التدخل الأجنبي عقد الأمور أكثر من حلها"، مواصلا كلامه قائلا "في الحقيقة الصراع الداخلي الأزوادي أثر كثيرا على القضية و نحن نعي ذلك جيدا، غير أنه هناك أطراف تحركها أيادي أجنبية"، ومع ذلك  "كل ثورات الشعوب عبر مر التاريخ تتعرض لمثل هذه المشاكل والعراقيل وفي النهاية ينتصر الحق". يذكر أن اتفاق السلام والمصالحة بين مالي والحركات الأزوادية ظل يرواح مكانه منذ التوقيع عليه قبل أزيد من سنة، دون أن تقوم الحكومة المالية بمباشرة الإجراءات المتفق عليها على الأرض لتنفيذ بنوده، ولعل ما يعقد الوضع أكثر من نص الإتفاق الذي لم يرقى إلى المطالب التاريخية للطوارق هو الانقسامات التي تشهدها مؤخرا الحركات الأزوادية إلى جانب مضي مالي من جانب واحد في تطبيق بنود من الإتفاق قبل أخرى كالإنتخابات البلدية التي أصرت على إجرائها مؤخرا رغم رفض واحتجاج الطوارق. أمدال بريس/ ساعيد الفرواح  

مجموع التعليقات (0)