المؤرخ زكي مبارك في حوار مع «العالم الأمازيغي»

حسين أيت احمد معارض للإستعمار الفرنسي ووطني بالنسبة للجزائر، لكنه في ذات الوقت إقليمي، والإقليمية لا تعني بالنسبة إليه الإنفصال عن الوحدة الترابية

في جنازة مهيبة، تجاوزت المليون مشيع، وري جثمان الراحل حسين أيت احمد أحد قادة الثورة الجزائرية، بعدما نقل جثمانه من سويسرا، حيث وافته المنية، إلى بلدته ميشلي، تنفيذا لوصيته. وكانت زوجته وأبناؤه قد تمسكوا  بوصيته وبمواقفه تجاه النظام الجزائري، حيث رفضت زوجته تدخل النظام في تشييع جثمان المعارض الجزائري حسين أيت احمد، حفيد المقاومة القبايلية فاظمة ن سومر (فاظمة آت احمد)، والذي توفي يوم 23 دجنبر الفائت، بجنيف (سويسرا)، حيث منفاه الإختياري عن سن يبلغ 89 سنة.  وبالمناسبة ارتأت الجريدة تناول المسار النضالي للراحل حسين أيت احمد حفيد المقاومة فاظمة ن سومر، عبر هذا البورتريه والحوار الذي أجرته مع المؤرخ زكي مبارك، وفي العدد القادم سيتم تسليط الضوء على مختلف الإغتيالات التي قام بها النظام الجزائري في حق مقاومين منحدرين من منطقة لقبايل الأمازيغية، دون نسيان أشهر هذه الإغتيالات في الفترة الإستعمارية ما بين 1830 و 1962.

كيف تقرؤون بداية المسار النضالي للراحل حسين أيت احمد؟

للتحدث عن حسين أيت احمد ونضاله السياسي، من خلال الكتابات التي صدرت حوله، والتي تطرقت إلى مسيرة حركة التحرير الجزائرية، يمكن أن نقول أن حسين أيت احمد، يحتل في هذه المسيرة مكانة متميزة ، مما جعله يحظى بأهمية ملحوظة في التاريخ التحريري لا على صعيد الجزائر فقط ولكن على الصعيد المغاربي.

ولد حسين أيت احمد في 20 غشت 1926 بعين الحمام أو ميشلي كما سماها الفرنسيون، تابع دراسته الإبتدائية والثانوية، ومنذ صغره انخرط في العمل السياسي وسنه لايتجاوز 17 سنة، إذ انخرط في الأحزاب الموجودة في ذالك الحين، بعد الحرب العالمية الثانية، حزب الشعب الجزائري و حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية، وهما الحزبان الذي أسسهما الزعيم أحمد مصالي الحاج. لم يحصل حسين أيت احمد على البكالوريا بقسميها، بل حصل على البكالوريا القسم الأول فقط، حيث كانت آنذاك البكالوريا مقسمة إلى قسمين، بكالوريا القسم الأول وبكالوريا القسم الثاني. وتجدر الإشارة إلى أنه عاد لمتابعة دراسته أثناء مقامه بالمنفى، حيث ناقش أطروحته في القانون عام 1977 بجامعة نانسي بفرنسا.

نظرا لنشاطه المبكر، تم تعيينه عضوا في حزب الشعب الجزائري وحركة الإنتصار للحريات الديمقراطية، ولكنه بعد مدة لاحظ أن العمل السياسي الكلاسيكي المتبع من طرف الجزائر، لن يؤدي إلى نتائج ملموسة، بل يجب الإعتماد على العمل العسكري، وهكذا أخذ يكون داخل الحزب خلايا تعمل على تهيئ الظروف لخوض معركة مسلحة.

انقلبت المواقف السياسية لحسين أيت احمد ضد الزعيم مصالي الحاج. ما هي الدوافع الحقيقية لذلك؟

تميز نشاط حسين أيت احمد بمواجهة قوية للنهج الذي سار عليه الحزبان، ويلاحظ أنه كان ميال إلى الإتجاه الفرنكفوني، بحيث حسب بعض الكتابات، كان يستشهد بشكسبير وبعض المفكرين الفرنسيين، أكثر مما كان يستشهد بآيات قرآنية أو بشهادات للحضارة العربية الإسلامية. كما أنه شديد المعارضة للإستعمار الفرنسي، إذ قال حسب ما ورد في بعض المصادر سنة 1947»سننال استقلالنا بكل الوسائل ولو أدى ذلك إلى العمل المسلح...بالدم إذا اضطرنا إلى ذلك». كما كان يردد بأن الكرامة هي قيمة ديمقراطية على أساس احترام الآخر وعدم فرض وممارسة ضغوطا وقمعا عليه «. كما كان يؤمن بأنه في الجزائر هناك إرث ثقافي وجب الحفاظ عليه والإعتناء به، هذا الإرث الثقافي أساسه الحضارة الأمازيغية، التي يجب الدفاع عنها والحفاظ عليها. كما أورد ذالك المناضل الجزائري محمد حربي، الذي يعد كذلك أحد قادة الثورة الجزائرية، إذ يقول بأن حسين أيت احمد معارض للإستعمار الفرنسي ووطني بالنسبة للجزائر، لكنه في ذات الوقت إقليمي، والإقليمية لا تعني بالنسبة إليه الإنفصال عن الوحدة الترابية. نظرا لهذه التوجهات التي لم تكن تسير وفق بالإنحراف عن مبادئ الحزب وهي العربية والإسلامية والوحدوية. ومن هنا بدأ حسين أيت احمد يعمل على إنشاء تيار سياسي يسير في هذا الإتجاه، أي العمل المسلح من أجل التحرير.

بين هذا وذاك أصبح حسين أيت احمد رئيسا للمنظمة السرية. هل نجح أيت احمد في هذه المهمة؟

في المؤتمر الأول لحركة انتصار الحريات الديمقراطية الذي انعقد في فبراير 1947، تقرر تكوين المنظمة الخاصة( السرية)، وهي منظمة شبه عسكرية، يتمثل دورها في اقتناء السلاح وتدريب الأفراد الذين سيقومون بمعركة التحرير مستقبلا، وعلى الرغم من معارضة مصالي الحاج زعيم الحزب للقيام بهذا العمل العسكري في ذلك الوقت، لأنه كان يرى أن الوقت لم يحن بعد لذلك، فقد وافق أعضاء الحزب على تكوين هذه المنظمة السرية، كجناح عسكري للحزب، وأسندت قيادته إلى محمد مزداد ويساعده في ذلك أحمد محساس، وقد تكونت المنظمة من عناصر ثورية من بينها حسين أيت احمد، الذي سيتولى رئاسة هذه المنظمة ونجح في تجنيد حوالي ألف مناضل للقيام بالعمل العسكري. في دجنبر 1949 قدم أيت احمد تقريرا لأعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الشعب الجزائري واقترح عليهم القيام بثورة مسلحة، لأن التنظيم العسكري قد يتم اكتشافه من طرف السلطات الفرنسية وقمعه بدون هوادة. وأكد حسين ايت احمد في تقريره أن المشكل الجزائري هو مشكل قوة وتساءل في تقريره إذا كان أعضاء الحزب على استعداد للقيام بالعمل العسكري أم يفضلون البقاء في إلقاء الخطب؟. وأشار في تقريره أن الحركة الوطنية الجزائرية تدور في حركة مفرغة ونصح قادة حزبه بعدم القيام بأعمال انتقامية من المتعاونين مع الإدارة الفرنسية و عدم انتظار القيام بثورة جماهيرية على مستوى القاعدة .

وتجدر الإشارة إلى أن ظهور الحركة الأمازيغية الجزائرية داخل حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية وذلك سنة 1946 و 1947، بدأ عندما خرج بهذه الفكرة مجموعة من العسكريين المنتمين للقبايل، على إثر ما عرفته الجزائر من أحداث ماي 1945. من بين الذين عملوا على خلق هذا التيار الأمازيغي علي لعمييش وحسين أيت احمد الذين كانوا يتابعون دراستهم بثانوية بن عكنون، كما كانوا في اتصال مع والي بناي بائع الخضر، الذي كان مناضلا في حزب الشعب الجزائري. وكونوا مجموعة من المنخرطين في هذا التيار بعض طلبة مدرسة الطالبية بالجزائر العاصمة وطلبة بعض الإعداديات والثانويات. بعد أن كان حسين أيت احمد في المكتب السياسي ما بين 1947 و 1948 وجد نفسه رئيسا على المنظمة السرية. ومن مطالب هذا التيار الأمازيغي كانت تتمحور حول الهوية الأمازيغية، مع رفض المعطى العربي الإسلامي ولعل هذا التيار كان متأثرا بالإيديولوجية الإشتراكية والشيوعية.

في شهر دجنبر 1949، وقع تغيير في تنظيم المنظمة الخاصة، حيث تم تغيير رئيس المنظمة الخاصة حسين ايت احمد وتعويضة بأحمد بن بلة مسؤول القطاع الوهراني، وليس واضحا من ذلك الوقت إذا كان حسين ايت احمد بالفعل ينتمي إلى الحركة الأمازيغية التي استولت على اتحادية الحزب بفرنسا، وحاول قائدها علي يحيى رشيد أن يجعل منها رأس حربة لتنظيم مسلح في إطار جهوية قبايلية منافية للحزب الأصلي، أم أن إبعاد حسين أيت احمد من رئاسة المنظمة الخاصة كان بسبب تخوف قادة الحزب من القيام بثورة حقيقية وجعل أعضاء الحزب أمام الأمر الواقع.

انتقل حسين أيت احمد من العمل العسكري إلى العمل الدبلوماسي خارج الجزائر. ما هو المعطى الذي تحكم في هذا الإنتقال؟

نظرا لنشاطه السياسي وتتبعه من طرف السلطات الفرنسية وافتضاح دوره في خلق تيار سياسي خارج الحزبين، اضطر حسين أيت احمد إلى اللجوء إلى القاهرة، حيث سيصبح عضوا في الوفد الذي كان يعمل ضمن الحركة الجزائرية في مكتب «المغرب العربي». ونظرا لمعرفته باللغة الإنجليزية والعربية كذلك، تم تعيينه مسؤولا عن العلاقات الخارجية وممثلا للجزائر لدى الأمم المتحدة، حيث كان يقوم بنشاط تعريفي والدفاع عن القضية الجزائرية أمام المحافل الدولية، ونظرا لكونه يعد من المؤسسين للجنة الثورية للوحدة والعمل والتي قامت بالدور الأساسي في ثورة نونبر 1954، سيلقى عليه القبض في 22 أكتوبر 1956، من طرف السلطات الفرنسية، حيث سيكون من بين الزعماء الستة الذين احتجزتهم السلطات العسكرية الفرنسية في الطائرة التي اقلتهم من المغرب إلى تونس واضطرارها إلى الهبوط في الجزائر، والقي القبض على الزعماء الستة من بينهم حسين أيت احمد.

تقلد حسين ايت احمد وهو سجين، منصب رئيس الدولة في الحكومة المؤقتة الجزائرية، إلا أنه سرعان ما سيجد نفسه محكوما بالإعدام في عهد حكومة الإستقلال بقيادة أحمد بن بلة. ماذا جرى؟

على الرغم من سجنه، بقي نشيطا ومتتبعا للتطورات السياسية التي شهدتها الجزائر حينها، إذ نراه يعين في الحكومة المؤقتة الجزائرية عام 1958.

ويجب أن نذكر أنه في الإستجواب الذي أجرته معه السلطات البوليسية الفرنسية، ذكر بأنه سافر بجواز سفر تحت إسم بنعيسى عمر المزداد سنة 1926 بولماس المغربية، وهذا الجواز سلم له من طرف السلطات المغربية في 20 أكتوبر 1956. يجب أن نذكر كذلك بأنه لما تأسست القيادة الأولى لجبهة التحرير الجزائري كان من بين أعضائها حسين ايت احمد، بن بلة، محمد خيضر وكانوا يقيمون بالجزائر. كما نجده في القياد الثالثة لجبهة التحرير الوطني، لجنة التنسيق والتنفيذ. أما عندما تأسست الحكومة المؤقتة الأولى للجبهة الجزائرية في شتنبر 1958 ، عين حسين أيت احمد وزيرا للدولة وكان من المسجونين بفرنسا، ونجده في الحكومة المؤقتة الثانية للجمهورية الجزائرية في 18 يناير 1960 وزيرا للدولة كذلك، وهو المنصب الذي سيحتفظ به في الحكومة الثالثة في غشت 1961.

في عهد استقلال الجزائر تأسست الحكومة بقيادة أحمد بن بلة، إلا أن حسين أيت احمد لم يكن مرتاحا تجاه هذه الحكومة، إذ سرعان ما عارضها واستقال منها وقام بمحاولة الإنتفاضة، اعتمد فيها على العنصر الامازيغي سيما في منطقة لقبايل وألقي عليه القبض بعد فشل الإنتفاضة. وتمت محاكمته بالإعدام، إلا أن بن بلة أصدر العفو عليه وسمح له باستئناف نشاطه ولكنه غادر الجزائر متوجها إلى سويسرا، حيث قام بدور مقاومة السياسة المتبعة من طرف الجزائر، وكان موقفه آنذاك موقفا شبه حيادي في قضية الحرب الجزائرية المغربية عام 1963. أما خلال مقامه كمعارض بالخارج، فعرض السياسة المتبعة في الجزائر عندما أسس حزب جبهة القوى الإشتراكية وهو الحزب الذي ما زال نشيطا بالجزائر إلى اليوم.

حاوره: سعيد باجي

حسين أيت احمد الزعيم الذي عارض النظام الجزائري حتى وفاته:

ولد حسين أيت أحمد في 26 غشت 1926 بعين الحمام (ميشلي) بولاية تيزي وزو وهو سياسي وأحد أبرز قادة الثورة الجزائرية و جبهة التحرير الوطني، ثم بعد الإستقلال أسس حزب جبهة القوى الاشتراكية وهو أحد أكبر أحزاب المعارضة الجزائرية الفاعلة. درس أيت احمد بثانوية بن عكنون ، حتى أحرز على شهادة البكالوريا القسم الأول، وانقطع عن الدراسة بعد تفرغه للسياسة في سنوات الخمسينات، إلا أنه سيعود لاستكمالها في فرنسا، حيث أكمل دراسته بجامعة نانسي في شعبة القانون. ألقي عليه القبض في 22 أكتوبر 1956، من طرف السلطات الفرنسية، حيث سيكون من بين الزعماء الستة الذين احتجزتهم السلطات العسكرية الفرنسية في الطائرة التي أقلتهم من المغرب إلى تونس واضطرارها إلى الهبوط في الجزائر، والقي القبض على الزعماء الستة من بينهم حسين أيت احمد.

أسس دا الحسين حزب جبهة القوى الإشتراكية في سبتمبر 1963، أوقف عام 1964 وحكم عليه بالإعدام، ثم صدر عفو عنه ووضع في سجن اللامبيز، ثم وقع التوصل إلى اتفاق بينه وبين الرئيس أحمد بن بلة، إلا أن الإنقلاب الذي حدث يوم 19 يوليوز 1965 ووصول هواري بومدين إلى الحكم حال دون توقيع ذلك الإتفاق .هرب من سجن الحراش و من الجزائر في 1 ماي 1966، ليعيش في منفاه الاختياري بسويسرا، ولم يعد إلا مع الانفتاح الذي أعقب أحداث أكتوبر1988. وقع عام 1985م مع أحمد بن بلة على نداء موجه إلى الشعب الجزائري من أجل إرساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، إلا أنه سيصاب بخيبة أمل جراء اغتيال صهره وأحد زعماء حزب الإ.فا.فا.س، المحامي علي مسيلي. نزل حسين أيت احمد بمطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية في شهر دجنبر 1989 وعاش التحولات التي عرفتها البلاد منذ ذلك الحين وإلى حدود عام 1992، حيث عاد إلى سويسرا بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف في هذا العام . كان من المعارضين لإيقاف المسار الانتخابي في يناير 1992، وبعد أسبوع من اغتيال محمد بوضياف دعا إلى تنظيم ندوة وطنية لتقديم تصور للخروج من الأزمة. وفي عام 1995 كان من الموقعين في روما سانت إجيديو مع ممثلي ست تنظيمات سياسية أخرى على أرضية للخروج من الأزمة، وفي 5 فبراير1999، قدم ترشيحه للإنتخابات الرئاسية، غير أنه انسحب منها رفقة المرشحين الآخرين منددين بما سموه التزوير و حكم الجنرالات.....

فاظمة ن سومر المرأة التي تزعمت جيوش المقاومة في لقبايل:

ولدت لالة فاظمة ن سومر (فاظمة سيدي أحمد) في وِرجة قرب» أسقيف ن ضمانا» عين الحمام أو ميشلي حوالي سنة 1830 وتوفيت في بني سليمان في شتنبر 1863 من أبرز وجوه المقاومة الشعبية الجزائرية في بدايات الغزو الاستعماري الفرنسي للجزائر. والدها محمد بن عيسى مقدم زاوية الشيخ سيدي أحمد أومزيان شيخ الطريقة الرحمانية. و أمها لالا خديجة، وقد نشأت نشأة دينية، وكان لها أربعة إخوة أكبرهم الطاهر. تفقهت في علوم الدين وتولت شؤون الزاوية الرحمانية بورجة، وبعد وفاة والدها وجدت فاطمة نسومر نفسها وحيدة منعزلة عن الناس فتركت مسقط رأسها وتوجهت إلى قرية سومر حيث يقيم أخوها الأكبر الطاهر، وإلى هذه القرية نسبت. تأثرت لالة فاطمة نسومر بأخيها الذي ألم بمختلف العلوم الدينية والدنيوية، مما أهله لأن يصبح مقدما للزاوية الرحمانية في المنطقة وأخذت عنه مختلف العلوم الدينية، ذاع صيتها في جميع أنحاء لقبايل. اتصلت فاطمة نسومر بالزعيم الجزائري المقاوم بوبغلا (محمد بن عبد الله) دفاعا عن منطقة جرجرة، فشاركا معا في معارك عديدة، أنقذته في إحداها. اشتركت فاطمة في معارك عديدة أهمها معركة 18 يوليوز 1854 التي هزم فيها الفرنسيون وانسحبوا مخلفين أكثر من 800 قتيل منهم 25 ضابطا. جند الجنيرال الفرنسي روندون سنة 1857، جيشا قوامه 45 ألف رجل بقيادته شخصيا، واتجه به صوب قرية أيت تسورغ، حيث تتمركز قوات فاطمة نسومر المتكونة من جيش من المتطوعين قوامه 7 آلاف رجل وعدد من النساء. إلا أنها تصدت لهذا الهجوم بشجاعة، سيما بمنطقة لاربعا ناث إيراثن، وتشكيرث وثيري بويران... مما أدى بالسلطات الفرنسية إلى تجنيد جيش معتبر بقيادة الماريشال راندون وبمؤازرة الماريشال ماك ماهون الذي أتاه بالعتاد من قسنطينة ليقابل جيش لالة فاطمة الذي لا يتعدى 7000 مقاتل وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين اتبع الفرنسيون أسلوب الإبادة بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز وفي 11 يوليو 1857ز أسرت مع عدد من النساء. وضعت فاطمة في «سجن يسر» بالعيساوية (تورثاثين سابقا) بتابلاط وسط الجزائر تحت حراسة مشددة، وقد توفيت في سبتمبر 1863 عن عمر ناهز 33 سنة على إثر مرض عُضال تسبب في شللها. ألقي القبض على المقاومة فاطمة ن سومر في وادي يسر، حوكم عليها بالاقامة الجبرية بـ(تورثاثين) بمنطقة العيساوية التي تبعد15 كليلومتر عن مدينة تابلاط التي تحتضن الزاوية العيساوية التي كان يديرها الباي محي الدين كسجن اختارته لنفسها حتى وافتها المنية دون أن يتجاوز عمرها 33 سنة، ويقال أنها ماتت مسمومة.

مجموع التعليقات (0)