شاكر أشهبار رئيس حزب الإنصاف والتجديد لـ «العالم الأمازيغي»

أغلب الملتحقين من الأمازيغ بالحزب كانوا يقاطعون الانتخابات وغير مسجلين في اللوائح

نفى شاكر أشهبار رئيس حزب الانصاف والتجديد وجود هاجس انتخابي لدى الفعاليات الأمازيغية التي التحقت أخيرا بحزبه، موضحا في حوار مع «العالم الأمازيغي» أن حزبه هو الآخر لا يرى في هؤلاء وسيلة لتحقيق نتائج في الانتخابات المقبلة، لأن أغلبيتهم كانوا يقاطعون الانتخابات، وفيهم غير المسجلين في اللوائح الانتخابية، بمعنى أنهم لم يسبق لهم أن شاركوا في العملية الانتخابية. في هذا الحوار نعرف رأي أشهبار في قضية تسييس الأمازيغية من الرابح والخاسر في العملية وعن مستقبل حزبه بعد تغييرإسمه بمناسبة التحاق فعاليات كانت تنتمي إلى حد قريب إلى الحركة المدنية الأمازيغية.

بداية، ماذا تقول في قضية تسييس الأمازيغية؟

القضية الأمازيغية تم فعلا تسييسها بحكم النقاش السياسي الدائر حولها، على الرغم من أن هذا النقاش قديم وجديد في الوقت نفسه لأن الفاعلين المدنيين الأمازيغ شاركوا فيه دائما فضلا عن مشاركة بعض السياسيين فيه.

وأعتبر أيضا أن عدم الإدلاء بالرأي حول القضية الأمازيغية هو تسييس للأمازيغية في حد ذاته، لأن الصمت في الكثير من الأحيان موقفا سياسيا كذلك، الذي يجب التأكيد عليه الآن هو أن الأمازيغية قضية كل المغاربة ولا يعقل أن نجد حزبا من الأحزاب لا يحب حتى الخوض فيها كما لو أنها غير موجودة.

السياسة هي تدبير مصالح، عادة تكون متضاربة ومتنافسة وقد يكون حولها توافق والقضية الأمازيغية تجمع كل هذه الأمور، فاليوم هناك ماهو متوافق حوله من خلال دستور 2011 باعتبار الأمازيغية ملك لجميع المغاربة وتصب في صلب الهوية المغربية وهذا أمر محسوم فيه وليس فيه نقاش، لأن كل من يريد الخوض في هذا الموضوع سيخرج عن النطاق الدستوري والقانوني للبلاد.

ولكن التساؤل المطروح بعد هذا التوافق، هو: ماهي مكانة اللغة والثقافة والهوية الأمازيغية في الواقع الاجتماعي والاقتصادي المغربي؟ إن العديد من المتتبعين يحاولون حصر الأمازيغية فيما هو ثقافي فقط على الرغم من أن هذا الجانب مهم أيضا، لأن شعب بدون ثقافة لا هوية له، ولهذا يجب أن نمتلك سياسة واضحة لإيصال هذه الثقافة إلى جل المغاربة، فكل هذه الأمورتستوجب وتفرض سياسة عمومية واضحة في هذا الإطار، ويجب أيضا على السياسيين والأحزاب السياسية أن توضح في برامجها كيف ستعالج القضية الأمازيغية.

التحقت فعاليات أمازيغية أخيرا بحزبكم، أيمكن اعتبار هذه المبادرة أنها تدخل في إطار الإستعداد لإنتخابات أكتوبر المقبل؟

لا أبدا بل العكس، نحن نعتبر الانتخابات المقبلة عائق للحراك الجديد الذي دخل فيه الحزب بتضافر مجهودات الأعضاء القدماء وكذلك أعضاء الحزب الجدد، الذين أتوا بنفس قوي، وهؤلاء الأعضاء هم رموز النضال داخل الحركة الأمازيغية، ولا يمكن لأي كان أن ينفي ذلك، ونعتبر التحاقهم بالحزب قيمة مضافة لتنطلق قافلة الحزب بالمشروع الذي تحمله، وهذا يتطلب منا التركيز والتحضيرات والتفكير من جديد في أسلوب العمل والتفكير أيضا في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلد، وهذا العمل لا ينطبق مع التفكير الضيق الإنتخابوي الذي نشاهده أثناء الحملات الانتخابية في المغرب، نحن أبناء الدار، ونعرف كيف تمر هذه الحملات التي تسود فيها الدعاية واستغلال رموز معينة واستعمال المال واستغلال السلطة لتحقيق النتائج.

ماهي الخلفيات السياسية لهذا الالتحاق؟ ولماذا في هذه اللحظة بالذات؟

لا أظن أن أي من الذين التحقوا بحزب التجديد والإنصاف لديهم هاجس انتخابي، ولا أظن أن الحزب يرى في هؤلاء وسيلة لتحقيق نتائج في الانتخابات المقبلة، أولا لأن أغلبيتهم كانوا يقاطعون الانتخابات، وفيهم غير المسجلين في اللوائح الانتخابية، بمعنى انهم لم يسبق لهم أن شاركوا في العملية الانتخابية، ولا يجب أن نتوهم أنه بالتحاق هؤلاء الأشخاص وبالتوجه الجديد للحزب سنصبح أول قوة انتخابية في البلاد، فذلك غير صحيح.

ولكن وكأي حزب سياسي فالاحتكام إلى الديمقراطية هو الأساس، فحينما تكون الانتخابات نزيهة وشفافة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين يمكن اعتبار الانتخابات هي الامتحان، ولذلك يجب أن تكون مشاركة المواطنين في العملية الانتخابية واسعة. لذا فالإخوان الملتحقين بالحزب، رغم كل شيء، التحقوا من أجل ممارسة السياسة وهم على استعداد لدخول غمار الانتخابات المقبلة لأن هدف أي حزب كيفما كان هو المشاركة في الانتخابات والإستثناء هو الامتناع عن هذه المشاركة.

وبالنسبة لحزبنا فإنه سيشارك في الانتخابات المقبلة لأننا نحمل مشروعا يتضمن تصورا سيتبلور على المدى البعيد، فنحن الآن نعيش مرحلة انتقالية، بدأت بالتحاق هؤلاء المناضلين بحزبنا يوم 23 أبريل الماضي بمراكش وسيتكرس في المؤتمر الاستثنائي المقبل في 28 ماي المقبل بالرباط وستكتمل في المؤتمر العادي الذي سينعقد سنة 2017، وارى أنه حينها سنكون هيئنا فروع الحزب على المستوى الترابي،فنحن نحمل مشروعا مجتمعيا قويا والذي يهم جميع المغاربة وبرنامجنا واقعي.

وما الذي سيقدمه برنامجكم للأمازيغية؟

الأمازيغية تتواجد في عمق الشخصية والهوية المغربية والبرامج السياسية جلها تهدف إلى تنمية البشر، حيث نجد أن خمسة وتسعون بالمائة من العمل السياسي يجب أن يوجه للمواطن كي يحسن من أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، وهذا المواطن هو في عمقه أمازيغي بتعدد الهويات، لأن الأمازيغية هي الجامع لكل الثقافات التي غزت المغرب، سواء من أوروبا أو من الشرق، وهذا ما جعل الشخصية المغربية مركبة وغنية، لهذا يجب على السياسيين المغاربة أن يستجيبوا لحاجيات هذه الشخصية الأمازيغية المغربية.

ألا ترى أن هذا الالتحاق شكل انعطاف في المسار السياسي لحزبكم؟ ألا تخافون على حزبكم من الانحراف؟

أبدا، الانعطاف الذي وقع في الحزب مقبول ومطلوب من لدن جل أعضاء الحزب، فالحزب كانت لديه دائما مواقف قوية وشجاعة وسباقة فيما يخص القضية الأمازيغية في المغرب، فالحزب تبنى مطلب رسمية الأمازيغية منذ التأسيس، كما أن مشروع تعديل قانون الحق في تسمية المواليد بأسماء أمازيغية وضع من طرف برلمانيي الحزب سنة 2006، وكنا الوحيدين حينها ولكن لم يكن لدينا العدد الكافي لتمريره، والقانون الوحيد الموضوع اليوم للمناقشة فيما يخص تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية هو للتجديد والإنصاف سنة 2012، فهذه الأمور ليست جديدة على حزبنا، بل هذا ما نبحث عليه، فالحزب قبل ذلك كان يفكر في تغيير الاسم وبالفعل تم اختيار اسم أمازيغي هو «تاويزا» ولكن وقع نقاش داخلي وبعض الإخوان تحفظوا على الاسم وقبلنا تحفظهم، ولكن الآن نحن في مرحلة انتقالية ومحطة جديدة في تاريخ الحزب خصوصا بعد استقبال ممثلي «ائتلاف تامونت» الذين نثمن مسارهم النضالي رغم اختلاف مرجعياتهم الفكرية، وقد فتحنا معهم نقاشا واستطعنا أن نصل إلى اتفاق على عدة مستويات، كما فتحنا نقاشا داخل الحزب حول التسمية الجديدة وتم اقتراح أكثر من خمسين اسم وجلها بالأمازيغية، وفي أخير المطاف وصلنا إلى توافق على إطلاق تسمية «تامونت للتجديد» واقتراح ذلك على المؤتمر الإسثتنائي وحينها سيتم البث فيه. وهذا الاسم ناتج عن قناعة وليس من أجل «البوز» أو «الماروكتينع السياسي» ونتمنى أن تظهر أحزاب أخرى تحمل أسماء امازيغية لأن الأمازيغية اليوم هي لغة رسمية مثلها مثل العربية.

هل ستحظى التسمية الجديدة لحزبكم برضا الداخلية مع العلم أن جل المبادرات الأمازيغية قبلت بالرفض؟

ليست لدي أي فكرة مسبقة لتعامل وزارة الداخلية مع التسمية الجديدة لحزبنا، اختيار الاسم جاء في إطار ما ينص عليه قانون الأحزاب السياسية، وأنا لم أتتبع حيثيات ملف الحزب الأمازيغي الديمقراطي عن قرب ولا أعرف حتى لماذا منع، وما يمكنني قوله هو أننا اخترنا اسم ذو شقين عربي وأمازيغي، ولا أظن أن القانون يمنع مزجهم، وما نتمناه أولا هو أن يتم الاتفاق بالإجماع على هذا الاسم من طرف مناضلي الحزب، وإن تبنته قواعد الحزب فحينها سنسلك المسطرة القانونية، ولا أظن أن التسمية ستمنع من قبل السلطات.

الغالبية تقول إن إدماج الأمازيغية في المشهد السياسي سيجهز على المكتسبات التي حققتها الحركة الأمازيغية، ما رأيك؟

بالعكس هناك فاعلين سياسيين، وهؤلاء لا يشكلون أغلبية بل أقلية صغيرة، والسياسات العمومية تنجز من قبل الفاعلين والأحزاب السياسية، فكل واحد عليه أن يتحمل مسؤوليته. وبعد دستور 2011 قطعنا مع مرحلة اللامبالاة، فالقضية الأمازيغية مطروحة بقوة، وهناك حراك اجتماعي قوي ينزل إلى الشوارع ويطالب بأنصاف الأمازيغية أمام المؤسسات سواء بالمدن أو القرى. فالقضية حية والناس تتحرك من أجلها ولا يمكن أن نتخلى عليها اليوم ونعتبرها ثقافية فقط ونترك الجمعيات هي من تدبر هذا الأمر، ومن يقول بهذا الأمر فنيتهم مبيتة، والأمور اليوم أصبحت واضحة.

الملاحظ ان انخراط هذه الفعاليات الأمازيغية في حزبكم جاء بعدما فشلت العديد من المحاولات منها الحزب الأمازيغي الديمقراطي وحزب تامونت. ما تفسيرك؟

نجاح البشرية أو فشلها راجع إلى تراكم التجارب التي مر منها الإنسان سواء في الإبداع أو في العلم أو في السياسة، فهناك تراكمات واجتهادات تصيب مرة وتفشل في أخرى، وأنا لن أحكم على أحد بالفشل، خاصة بالنظر إلى من أسس لمبادرات صادقة واشتغل لكنه لم يستطع أن يصل إلى هدفه، وهذه التراكمات هي التي أفرزت لنا اليوم وعيا لدى العديد من الناس لهم تاريخ نضالي ما يعطيهم مصداقية وفطنوا اليوم إلى أنهم وصلوا إلى مرحلة التفكير في مشروع سياسي قوي لإقناع الآخرين به.

لماذا اعترضتم على التحاق بعض الفعاليات الأمازيغية بحزبكم؟

نحن لم نعترض على أحد وبخصوص احمد ارحموش فهو إلى حدود الساعة معنا في الحزب وكذلك زوجته «انا خديتهوم بجوج»، وبهذا الخصوص فالحزب لم يعترض على أحد ولن يعترض كيفما كان توجهه، وكما سبق وقلت هناك اختلاف كبير في المقاربات التي يحملها الملتحقون الجدد بحزبنا، وكذلك داخل أعضاء الحزب فنحن لدينا تعدد كبير في الأفكار وهذا ما يجعل الحزب منفتحا على الأخر، الشيء الذي جعل المناضلين الملتحقين بالحزب يجدون سهولة في الاندماج داخل الحزب، وهذه من الأمور التي تأسس عليها وسيستمر فيها إنشاء الله، فنحن ليست لدينا معايير محددة للانخراط في الحزب بل نمنح إطارا ديمقراطيا للنقاش الحر والبناء فيما ينفع الحزب طبعا، ونحاول دائما أن نسلك الطريق الذي يمنحنا التراكمات من خلال التجارب نحو الحداثة والمستقبل ومن أجل الرقي بالإنسان والبشر في بلادنا.

كيف ترى المستقبل السياسي للأمازيغ سواء في حزبكم أو في حزب آخر؟

أولا نحن ليست لدينا أي نية للإنفراد بالقضية الأمازيغية أو أن نكون الوحيدين المدافعين عنها، بل بالعكس نريد أن يفتح هذا النقاش مع الجميع وعلى جميع الأحزاب الوطنية أن يتحملوا مسؤوليتهم بخصوص هذه القضية لأنها قضية وطنية وتهم جميع المغاربة ومبدئيا على جميع الأحزاب الوطنية أن تخصص حيزا مهما لها، فنحن قطعنا مع مرحلة النفاق السياسي باستغلال الأمازيغية موسميا لأغراض انتخابوية، فنحن اليوم علينا أن نقوم بتوعية المغاربة لفهم رهاناتهم وانتظارا تهم من الأحزاب السياسية ونتمنى من كل الأحزاب أن تجتهد في هذا الأمر.

هل ترى أن اتجاه الأمازيغ للعمل السياسي ناتج عن وعيهم بأهمية السياسة في تحقيق مطالب الحركة الأمازيغية؟

بالفعل أرى أن جل المناضلين واعين بأن العمل السياسي أصبح ضرورة ملحة خصوصا لدى المناضلين في الحركة الأمازيغية الملتحقين بالحزب، ولكن هناك نسبة كبيرة من الفاعلين في الحركة الأمازيغية لم يصلوا بعد إلى هذه القناعة، أو أنهم تكونت لديهم القناعة السياسية ولكن لم يستطيعوا أن يقوموا بخطوة إلى الأمام، والحزب هذا هو دوره الدستوري أي تأطير وتكوين المواطنين، بمعنى علينا أن نوضح لهؤلاء الفاعلين أن مطالب القضية الأمازيغية التي يدافعون عنها ويحملون همها، يمكن أن تتحقق بالعمل السياسي وهذا ما سنشتغل من أجله في المستقبل القريب.

حاورته: رشيدة إمرزيك

مجموع التعليقات (0)