صرخة العدد 196/ماي 2017/2967

إن ما وقع في الحسيمة لا يختلف اثنين على أنه نتاج للتدبير السيء لما وقع في نفس المدينة بمناسبة 20 فبراير، حيث كان من اللازم أن تتعلم الدولة وتستوعب الدروس من مرحلة حركة 20 فبراير من أجل الانتقال إلى مصاف الدول الديمقراطية.

وهكذا، رغم الدستور الجديد رجعت الدولة إلى ممارسات شبيهة بتلك التي كانت تنهجها في سنوات الرصاص، والأمثلة كثيرة في هذا الصدد وخير مثال هو استعمالها لسلطتها في تزوير الانتخابات، لكي تأتي بحزبها المدلل الذي لا جذور تاريخية له ولا مساندة شعبية، لتفرض على نخب الريف وأباطرة المخدرات الانخراط فيه بشكل,قوي، بل أكثر من ذلك عملت على تزوير الانتخابات لصالحه مما مكنه من الاستيلاء على جميع المرافق الحيوية بالإقليم من مجالس اقليمية ومجالس البلديات والجماعات، بل حتى مجلس الجهة، هذه الأخيرة التي تم إفراغها من محتواها الحقيقي.

كل ذلك لتفكيك الريف إرضاءا للحزب المدلل وضدا على إرادة المواطنين وباقي الأحزاب، ليتم تقسيم الريف إلى ثلاث مناطق تابعة لثلاث جهات مختلفة، حيث تم ضم إقليم الحسيمة إلى جهة طنجة تطوان، وإقليم الناضور إلى الجهة الشرقية، ومنطقة كزناية إلى جهة فاس مكناس، ما أفرغ الجهة من خصوصياتها التاريخية والثقافية واللغوية وأسقطها في يد مافيات همها الوحيد هو الربح واستغلال ثروات الريف البشرية والساحلية والتاريخية لتحقيق منفعة خاصة، تارة بالترهيب أو الابتزاز مع فبركة الملفات والتهديد بالسجن...، وتارة أخرى بالترغيب والطمع لتحقيق مصالح ومنافع خاصة على حساب المواطنين. وهو ما دفع بالمنطقة نحو ركود اقتصادي رهيب ينذر بالهيجان، توج بطحن الشهيد محسن فكري، هذا الحدث الأخير الذي أفاض كأس الريفيين وأطلق شرارة الاحتجاجات التي استمرت سلمية، حضارية، حاضنة لكل أبنائها وبناتها فأبهرت العدو قبل الصديق ولا زالت.

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد في الفترة الراهنة أكثر من غيره يتعلق بالطرف الذي ستتحاور لجنة الحراك معه، ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأنه من المفروض في من يتحاور مع لجنة الحراك أن لا يكون فاقدا للشرعية فما بالنا بأن يكون هو الخصم الأكبر، يبقى الجواب المؤكد بعيد المنال لتستمر التكهنات والإحتمالات ويطرح المزيد من التساؤلات عما إذا كانت لجنة حراك الريف ستتحاور مع من سموا أنفسهم بممثلي الأمة من منتخبين محليين أو برلمانيين وكلهم ينتمون إلى الحزب الإداري المدلل الذي اكتسح إدارات الإقليم أم ستتفاوض اللجنة مع رئيس الجهة الذي يشغل أمين عام نفس الحزب، هذا الأخير الفاقد بدوره للشرعية التمثيلية خصوصا أن مجموع من صوت عليه لا يتعدى 80 شخصا حسب مصادر إعلامية كثيرة.

أم أن اللجنة ستتحاور مع وزارة الداخلية في شخص ممثلها الوالي اليعقوبي الذي غير أغلب الموظفين التابعين لوزارته من قياد وباشوات ورؤساء الدوائر التابعة لإقليم الحسيمة، دلالة على اعتراف ضمني منه بأن هؤلاء ساهموا جميعا في احتقان الوضع بالحسيمة، أولا بسبب التزوير المستمر للانتخابات لصالح الحزب المدلل ضدا على باقي الأحزاب التي احتج وقتها مناضلوها ضد نتائج الانتخابات الأخيرة، فهل ستتحاور لجنة الحراك مع وزارة الداخلية التي أظهرت تقارير المنطمات الوطنية والدولية أنها الإدارة الأكثر فسادا ورشوة؟.

يستبعد أن تتفاوض اللجنة مع وزارة الداخلية التي لا عهد لها باليات الحوار بقدر باعها الطويل في توظيف العنف والقمع لإسكات المواطنين ومواصلة اضطهادهم.. يستبعد أن تتحاور اللجنة مع من كان وراء جريمة قتل الخمسة شهداء بالبنك الشعبي في الحسيمة يوم 20 فبراير حرقا، وهي الجريمة التى لم يتم إلى حدود الان إماطة اللثام عن ملابساتها وكشف المتورطين فيها مع ما يقتضيه ذلك من تكريم أرواح الضحايا وإنصاف ذويهم لإظهار الحقائق أمام كافة االمواطنين ومعاقبة الفاعلين الحقيقيين؟.

من جهة أخرى وفي سياق الحراك الريفي دائما، وبدل القمع والحملات الإعلامية التي تروج لتشويهه حان الوقت لتستوعب الدولة جيدا أنه ولكي يعيش المغاربة كلهم بكرامة في الريف وسوس والحوز وأسامر والغرب والأطلس والصحراء ...، فلا مناص لها من إقرار جهوية سياسية متقدمة تستجيب لتطلعات المواطنين، وليس جهوية إدارية على شاكلة النموذج الفرنسي المبني على الهاجس الأمني، فالمغرب بحاجة ماسة اليوم إلى جهوية تعطي الحق للنخب والمواطنين لإيجاد حلول ناجعة لمشاكلهم الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية، والقطع مع البيروقراطية المركزية الأنانية السلطوية.

وفي هذا الإطار نذكر أننا في جريدة العالم الأمازيغي نظمنا بتنسيق مع فعاليات وتنظيمات وطنية ودولية ندوات تحسيسية وتعريفية حول الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة، وذلك في مدينة الناضور سنة 2007 ، وفي الحسيمة سنة 2008، ولقاءا في بروكسيل بتنسيق مع التجمع العالمي الأمازيغي سنة 2011 ، ولقاء بتيزنيت سنة 2013، هذا الأخير الذي توج بوثيقة مهمة تسمى «ميثاق تامازغا »، هذه الوثيقة التي في حال تبناها المغرب سيعطي بها دروسا قوية لكل الدول الإفريقية، لأنه بذلك سيحقق مبدأ التقسيم والتوزيع العادل للسلطة والثروة والقيم بما لا يتعارض مع قوانين وخصوصيات كل دولة وبما ينسجم في نفس الوقت مع الإعلان العالمي للشعوب الأصلية.

و قديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⵓⵔ ⵙⵡⴰ ⵡⴰⵏⵏⴰ ⵖ ⵜⵔⵖⴰ ⴷ ⵡⴰⵏⵏⴰ ⵙⵔⵙ ⵉⵔⵇⵇⴰⵏ

ur swa wanna gh trgha d wanna srs irqqan

صرخة العدد 196 / ماي - جريدة العالم الأمازيغي

مجموع التعليقات (0)