ⴰⵎⵖⵏⴰⵙ, ⵃⵎⴷ ⵃⵟⵟⴰⴱ, ⵜⴰⵎⵍⵍⴰ ⵏ ⵙⵉⴷⵉ ⴰⵕⴱⴱⵉ ⵅⴰⴼⵙ

عبد السلام خلفي

كان من أكثر المناضلين الأمازيغ اشتغالاً في صمت... مات في صمت بعدما صدمه صاحبُ سيارة عندما فتح الباب دون أن ينتبه إلى أن حطاباً يمر قربه... سقط الفقيد... فكانت النهاية... لقد كان يُحضر لأكثر من مشروع في مجال الأمازيغية... فهو المندوب عن التجمع العالمي الأمازيغي سابقاً... وهو أحد الذين أبدعوا قافلة تيفيناغ إلى جانب الأستاذ والمناضل محمد الشامي... وهو الفاعل الجمعوي بالمنطقة الشرقية الذي تفرغ للأمازيغية كلياً بعد أن تقاعد... وهو الذي لم يكن يتورع عن حضور كل الملتقيات الأمازيغية وطنياً ودولياً... وكل ذلك من جيبه، لا ينتظرُ من أي أحد أن يستضيفه أو يرسل إليه الدعوة... في آخر لقاءاتي معه، وقد جاء إلى الرباط لكي يحضر اللقاء الذي نظمه البرلمان بتعاون مع وزارة الثقافة حول القانونين التنظيميين المتعلقين بالأمازيغية، حدثني عن المجهودات التي قام ويقوم بها من أجل أن يحول أحد المراكز الثقافية بوجدة إلى فضاء لحماية الأمازيغية وإشعاعها... وحدثني عن بعض تخوفاته من أن تفقد المطالب الأمازيغية حرارتها... وحدثني على ضرورة العمل والعمل والعمل ... لكن في صمت ودون صخب كبير... لقد كان هو نفسه يناضل في صمت ... في صمت مطلق... زار المدارس... وساهم في تنظيم الندوات والتكوينات وشارك في المؤتمرات... لم يكن ينتظر لا مدحاً ولا أن يصبح بطلاً... في سنة 1992 تعرفتُ عليه لأول مرة بجامعة محمد الأول بوجدة، وذلك عندما نظم طلبة الإمسيا MCA آنذاك ندوة استدعوني إليها للمشاركة فيها... وعندما انتهينا من الندوة جلستُ معه في أقرب مقهى... ثم اصطحبني إلى وسط المدينة.... وطيلة الطريق وهو يحدثني عن الأمازيغية وعن ما يمكن القيام به من أجل الحفاظ عليها حتى لا تموت... وجدتُ فيه مناضلاً دمثاً... بشوشاً... متعاطفاً... ذا أخلاق عالية... ومنذ ذلك التاريخ لم يتغير... نفس الشخص... نفس الدماثة... نفس الابتسامة العريضة... ونفس الأريحية... قبل أن يموت قال له الشامي: عليك أن تشتر ياحطاب سيارة... كفاك ركوباً على الدارجة النارية... أجابه حطاب: سأفعل... سأشتريها ... في الأيام المقبلة عندما سأنتهي من التحضير للأنشطة الأمازيغية... ركبَ حطابُ دراجته وذهبَ مسرعاً... لقد كان يسابق المزمن لتهيء مركز للأمازيغية... ذهب مسرعاً بعد أن عاد من مدينة مكناس حيث حضر نشاطاً حول مآل الأمازيغية في القوانين المنتظَر إصدارها... عاد مسرعاً، لكن شخصاً ما فتح باب سيارته دون أن يعلم أن حطاباً قادم على دراجته يسابق الزمن... فتح الباب دون أن ينظر من القادم... فتح الباب ليقتل مناضلاَ من طينة حطاب... ارتطمت الدراجة وارتطم حطاب بباب السيارة، فكانت النهاية.... رحمك الله ياحطاب... يا أحد... أيها الرجل المناضل البشوش...

مجموع التعليقات (0)