عودة موضوع العنف بالجامعة المغربية بعد تعرض طلبة أمازيغ بفاس للإختطاف والتعذيب

تقرير : حميد أيت علي "أفرزيز"

تعرض طلبة أمازيغ يدرسون بجامعة سايس بمدينة فاس، للإختطاف والتعذيب لما يزيد عن خمس ساعات من طرف فصيل " النهج الديمقراطي القاعدي ورقة 86" حسب تصريح الطلبة المعنفون، وذلك يوم الجمعة 5 يناير 2018 بجامعة " سيدي محمد بن عبد الله" سايس بفاس، على الساعة السابعة وعشرين دقيقة، بعد خروجهم من مطعم الحي الجامعي.

بعد الإعتداء ونشر الخبر وصور الطلبة بعد تعنيفهم، حيث تظهر على أجسادهم علامات التعذيب والضرب، عاد العنف بالجامعة المغربية حديث الرأي العام، وبات الموضوع حديث الساعة عبر الشبكات التواصل الإجتماعي، والجرائد الإليكترونية والورقية.

من المسؤول عن العنف داخل الجامعة المغربية ؟ وما هي سبل الوقاية والقضاء على العنف داخل أسوار الجامعة؟ أسئلة وأخرى، تحاول جريدة "أمدال بريس" الإجابة عنها عبر هذا التقرير الذي يحمل أراء طلبة وأساتذة، ونشطاء ...

خالد أتوخسين طالب مستر شعبة الدراسات الأمازيغية بفاس، و واحد من بين الطلبة الذين تعرضو للعنف المادي والمعنوي بجامعة فاس منذ سنة، صرح لجريدة "أمدال بريس"، مشيرا كونه أحد ضحايا العنف الجامعي سواءا بأكادير في سنوات الإجازة وكذا السنة الماضية كطالب باحث بماستر الدراسات الأمازيغية " إننا عشنا ونعيش الجحيم لا لشيء سوى أنه إخترنا الأمازيغية كمسار للدراسة بالجامعة، وهذا راجع للعداء الذي تكنه هذه الفصائل (التي تدعي المرجعية المركسية) لكل ماهو أمازيغي، حيث لا يميزون بين الفكر المركسي والعروبة.. والسيناريو الذي يعيد نفسه في جامعة محمد ابن عبدالله سايس لخير دليل على انحطاط مستوى هؤلاء، اذ يطرحون عليك أسئلة جد ساذجة (علاش كتجيو 5 سنوات كتديو الاجازة والماستر بنقاط زوينين علاش ) محاولة منهم ربط فشلهم بمستواك الدراسي كسبب انك تستحق ان تجلد، وهنا اتسائل هل الجامعة للعلم ام لأمور اخرى؟؟". أما فيما يخص العنف الجامعي بصفة عامة فلا يمكن التصدي له مادامت( الدولة) هي التي تشرعن له كآلية للحفاظ على مجال سلطتها، والعنف يحارب بالعلم والمعرفة لتسود أجواء المقارعة الفكرية ودحض فكر القوة وتعويضه بقوة الفكر..كما نحمل الدولة المسؤولية فيما حدث وما سيحدث..."

خوي سعيد أستاذ للغة الأمازيغية، خريج جامعة فاس، تعرض للعنف بذات الجامعة، صرح لأمدال أنه "فيما حدث بجامعة فاس سايس من طرف شردمة القاعديين الدولة هي المسؤول الأول لأن العنف الذي يمارس في حق الطلبة ليس وليد اللحظة ويجب على كل من مورس عليه العنف سواءا مادي او لفظي ان يضع شكاية مرفوقة بشهادة طبية لدى المصالح الأمنية وكذا لدى مجلس الكلية وتنظيم وقفات أمام وزارة التربية الوطنية للحد من هذه السلوكات وطرد كل من ليس له علاقة بالجامعة ".

في ما باشر يوسف إيشو خريج الحركة الثقافية الأمازيغية، مداخلته، مؤكدا على أن العنف في الجامعة لم يكن وليد اليوم بل يمكن أن " نقول ان الجامعة تعرف تشنجات و تطاحنات بين الطلاب مند البداية وان كانت لم تطفوا الى السطح إلا مؤخرا،  وفي الحقيقة مسؤولية العنف في الفضاء الجامعي يتحملها مؤخرا وسابقا بعض التيارات الحاملة لإيديولوجية تحمل في خباياها العنف وتبرره بمنطق أو بأخر دون ان ننسى كذلك مسؤولية الدولة في هذا، لكون هذه الأخيرة تساهم في تكريس هدا العنف نتيجة عنفها أي عنف الدولة على الفضاء الجامعى عامة والقطاع الطلابي بالخصوص الذي يتجسد في العسكرة و في تغطيتها عن المكونات الممارسة أو المتبية للعنف ذاخل الجامعة .إذن يمكن لي أن أقول أن المسؤولية هنا ليس من طرف وحيد بقدر ما هي مشتركة -بين الدولة و التيارات التي تبرر ممارسة العنف على الطلاب وعلى المكونات الأخرى وهده التيارات معروفة بتاريخها الدموي في الجامعة .مع أنه يجب أن أوكد شخصيا أن العنف في الجامعة مرفوض بالبت والمطلق تحت أى مبرر بداية بعنف الدولة على الطلاب. إذ كان من المفروض ان تكون الجامعة فضاء لتحصيل العلم و المعرفة و فضاء للبناء و التكوين وذلك بمنطق الإيمان بالإختلاف وتدبيره بروح ديمقراطية ومسؤولية . وتقع مسؤولية هذا الأمر أخيرا على عاتق الطلاب وكل المكونات العاملة داخل النقابة الطلابية "أوطم " لتجسيد روح الحوار بغية الرقي بالجامعة لمواجهة العنف الحقيقي على الجامعة وعلى التعليم عموما الذي هو عنف الدولة، كما يبقى الإشكال في بلوغ هذا الهدف حسب إعتقادي في تزمت بعض التيارات الإطلاقية التي تؤمن بفكرة القوة وهذا يبقى طرح مغلوط وغير سالم لأن كما أشارت سالفا العنف مرفوض تحت أي غطاء و ما الأحدات الأخيرة التي عرفتها جامعة فاس حول تعرض طلاب أبرياء للعنف إلا تجسيد لتطرف بعض التيارات الإطلاقية هاته التي لا ترغب فى تقدم الجامعة ولا في جودتها .وهذا حال يؤسف عليه في الحقيقة لأن تعذيب و إختطاف شباب أبرياء ولجوا الجامعة من أجل الدراسة وكلهم أمل في غد أفضل .وممارسة عليهم كل أنواع العنف المادي و النفسي هو بكل موضوعية عمل إرهابي يتعدى العنف يجب على الجميع أن يقف أمامه بكل جراءة ومساءلة الدولة في مثل هكذا الممارسات الشنيعة و البئيسة التي تقع في الجامعة اليوم .كما هي مسؤولية كافة الحقوقين و الديمقراطين الرافضين لفكرة القوة والعنف الإلتفاف حول هؤلاء الطلاب العزل المعذبين بتلك الطريقة الوحشية لمساعدتهم على أخد حقهم و معاقبة كل المتورطين والممارسين لذلك .وهم معروفين عند الجميع حتى عند الدولة بنفسها ".

الحسين بوردة، خريج جامعة أگادير، صرح لجريدة "أمدال بريس" أن مشكل العنف في الجامعة راجع أن الطالب المغربي منفصل عن الواقع بحيث أن " الطالب ينظر الى الساحة الجامعية بنظرة طوباوية وأغلبية التيارات منغلقة عن نفسها، وهو السبب الذي نجد فيه طالب ضحية نفسه بالأساس، والعنف ظاهرة سيكولوجية يقوم بها بعض الطلاب للتنفس عن امراضهم النفسية، إذ أغلبية الصرعات الطلابية بدأت على أمور تافهة لا علاقة لها بصراع الأفكار".

مصطفى أوساي معتقل سياسي للقضية الأمازيغية إعتبر أن "العنف الجامعي له علاقة بالإفلاس الفكري لدى بعض المكوانات الطلابية التي تنتهجه اسلوبا لمواجهة التنوير الفكري لبعض الطلبة المتنورين الذين يتابعون دراستهم بمسلك الدراسات الامازيغية، خاصة ان هذه المكونات تعتمد أسلوب العصابات الإرهابية كالإختطاف والتعذيب الجسدي والمعنوي مع التهديد بالقتل في حال تم ابلاغ السلطات بالحادثة.للإشارة فان هذا العنف يتكرر كل سنة بجامعة فاس وضد طلبة الدراسات الامازيغية ، مما يستدعي حلا جدريا".

موحى أوحا خريج موقع أمكناس وناشط أمازيغي، أكد أن ما حدث للطلبة المنحدرين من أسامر بجامعة فاس مؤخرا " يُسائل الدولة قبل كل شئ، فنفس الممارسة الإرهابية أزهقت روح عمر خالق بمراكش سنة 2016، و هو كذلك إبن أسامر كابد الكيلومترات بحثا عن العلم و إتمام دراساته الجامعية، و هو نفس الهم الذي يشرد و يهجر أبناء المناطق النائية و بالضبط ابناء و بنات أسامر في جامعات المغرب، لنعود للعنف الممارس من قبل مليشيا القاعدين بفاس الذي اعتبره ممارسة مترسخة و عادية في أدبيات هذا الفصيل الإرهابي ذو التاريخ الدموي ضد الطلبة ككل، ففي السنة الماضية مارسو إرهابهم الأرعن على عاملة مقصف كلية العلوم بأمكناس و حلقو شعرها و ضربها بعد محاكمة صورية، هذه الممارسات محاكمات للطلبة و خطف و إحتجاز و تعذيب للطلبة ذنبهم الوحيد انهم ينحدرون من مناطق بعيدة و لسيو متوافقين إديولوجيا معهم و لن أقول مختلفين معهم، شخصيا أرى أن الدولة بصفتها المحتكر لتطبيق القانون مسؤولة تمام المسؤولية عن توفير الحماية لكل المواطنين و خاصة في الجامعات أو أن الأمور قد تتطور ليبحث كل فرد عن حماية نفسه بنفسه أو ينتظمو في فصائل و مليشيات تدافع عن المنتمين إليها أنذاك ستنجر الجامعة محو تعميم ممارسة العنف و العنف المضاد دفاعا شرعيا عن النفس و لقدر الله أنذاك تصبح الجامعة ساحة دامية و يشيع فيها الإنتقام، هذه الجامعة التي يتوجب على الجميع إحترام مكانتها الإعتبارية كفضاء للعلم و التكوين الفكري، و مجال للحوار و التدريب على حل و تدبير الأزمات سلميا. و في الأخير اقول بأن الضعيف و المهدد بالإنقراض في الساحة هو المبادر و البادئ للعنف في تصرف صبياني يعتقد من خلاله أنه يرسخ وجوده و يحمي مكانته لكن بالعكس، العنف يولد الإصرار و الثبات و العناد، و في إشارة أخرى أدعو المعتدى عليهم بالحصول على شواهد طبية و هواء العجز المؤقت و التوجه لباب وكيل الملك لتحميله مسؤولية إجراء المساطر القانونية ضد إرهابيي الجامعة،رغم أنني اعرف يقينا صعوبة هذا التوجه لكن اقول يكفي من تقديم الضحايا في الجامعة دون معاقبة الممارسين للعنف مهما كان إنتماءهم".

في ما صرح رشيد بولعود/مانو طالب باحث وناشط أمازيغي، مجيبا عن نفس الموضوع، أن ما حدث للطلبة الباحثين أمر فظيع إذا ما قورن بهكذا حدث إجرامي يحدث بجامعة عمومية للعلم والمعرفة، في ما إعتقد " أن هذا العدوان ضد طلبة أبرياء هو عمل إرهابي منظم كامل الأركان من اختطاف واعتقال وتعذيب بوحشية، كما أن هذه الأعمال الإجرامية تدفعنا أن نقول كون عصابات النهج الديمقراطي القاعدي/الشرارة يستحق أن يدرج ضمن التنظيمات الإرهابية بالمغرب، كون الإرهاب ليس بالضرورة دائما يرتبط بالتنظيمات اﻹسلامية المتطرفة، وهذه من الأخطاء الشائعة التي تسربت في جسم الحقوقيون والسياسيون والصحافيون... وهذا ما جعل قضية هؤولاء الضحايا من الطلبة اليوم من القضايا التي تم تغييبها في المشهد الحقوقي والسياسي والصحافي بالمغرب كونه انتقائي سياسي، وسيتحرك بالمقابل لو تعلق الأمر بالعدل والإحسان أو التوحيد والإصلاح وستجد عناوين الصحافة الوطنية ستخصص مادة خاصة هكذا " الإرهاب بالجامعة" و سيطالب فيها الحقوقيون والسياسيون رجال الخيام والحموشي بالتدخل، كما أشير هنا إلى سنة 2011 حينما كانت هناك تبوريدا إعلامية حول تنظيم " المحكمة الشعبية الأمازيغية " وهو تنظيم من صنع الصحافة السياسية وليس له وجود والمصيبة أن هنالك برلمانيون طالبوا المؤسسة الأمنية بالتدخل وخصصت حينها وزراة الداخلية بلاغ ينفي وجود هذا التنظيم بالجامعة، وبالمناسبة اليوم أن حدث جامعة سايس الإرهابي ورغم كونه واقعي بوجود أدلة مادية ملموسة لم نشاهد أي شجب من الحقوقيون الأمنيون ونفس الشي للسياسيين والصحافيين الأمنيون كذلك بكل بساطة كونهم انتقائيون.كما لابد أن نشير كون ما حدث بجامعة سايس/فاس يتجاوز حدود الفضاء الجامعي بكثير وهذا يسري على كل جامعات المغرب".

جدير بالذكر أن جريدة "أمدال بريس" السباقة لتناول هذا الإختطاف والتعذيب، عبر مادة إخبارية مرفوقة بشهادات، الطلبة الذين تعرضو للعنف والإختطافرابط المادة وتصريح الطلبة الذين تعرضو للعنف والإختطاف : http://amadalpresse.com/article/tlb-amazygh-yoajhon-alaanf-dakhl-aljamaa-bfas-06_01_2018__13_59_18

مجموع التعليقات (0)