أمازيغ سيوة المصرية يختتمون ليالي "إسيّاحت"

اختتم أهالي واحة سيوة، مساء أمس الثلاثاء، الاحتفال بالعيد السنوى "إسياحت"- باللغة الأمازيغية- ويقصد بها السياحة في حب الله، والتي استمرت على مدار 3 أيام بلياليها، وتضمنت الاحتفالات تقديم موائد الطعام لآلاف المشاركين، بجانب حلقات الذكر والإنشاد، خلال النهار، وتنظيم حضرات الذكر والتسبيح لتؤنس ليالي الواحة، في ساحة جبل الدكرور.

شارك في الاحتفالات التي تقام في الليالي القمرية من شهر أكتوبر أو نوفمبر من كل عام، جميع أهالي سيوة وعدد السياح من جنسيات مختلفة، إضافة إلى عدد من أبناء المحافظات الأخرى، ممن يتوافدون على الواحة، خلال هذه الفترة، لمعايشة طقوس الاحتفالات الفريدة والخاصة بسيوة، والتي تنظمه وتشرف عليه الطريقة المدنية الشاذلية بسيوة.

وشهدت الأيام الثلاثة للاحتفالات، تقديم وجبات الطعام لآلاف المشاركين، بعد نحر الذبائح وطهي الطعام فى العراء باستخدام الكوانين وإشعال الحطب، وتضمنت الوجبات اللحم الذى تم طهيه على الطريقة السيوية والفتة والأرز، وتوزيعها في قصعات كبيرة على كل مجموعة من ضيوف الاحتفال. وصاحب استقبال المشاركين وإعداد الطعام وتقديمه، الترديد الجماعي للأذكار والتواشيح الدينية، باللغتين العربية والأمازيغية، في حين يتجمع كبار السن في حلقات للذكر ومدح الرسول الكريم.

يذكر أن أهالي واحة سيوة يحرصون على هذا الطقس السنوي، الذي يعتبر بمثابة مؤتمر عام للسلام بين أهل الواحة، يعقد فى الليالي القمرية من شهر أكتوبر أو نوفمبر من كل عام عقب موسم حصاد البلح والزيتون، لذلك يطلق عليه أيضا عيد الحصاد، وعيد المصالحة، فمع بداية الأيام الثلاثة للاحتفال يترك جميع رجال سيوة منازلهم وأعمالهم للصعود إلى جبل الدكرور حيث مدينة "شالى" أو سيوة القديمة، والإقامة فى البيوت القديمة أو داخل الخيام طوال الاحتفال وتصفى الخلافات ويتصالح المتخاصمون وإنهاء أية خلافات مهما عظمت أو صغرت بين أهل الواحة.

وتعود بداية هذا الحدث لنحو 160عاما، عقب إنهاء المعارك والحروب بين قبائل سيوة الغربيين من ذوى الأصول العربية والذين كانوا يسكنون السهل وقبائل سيوه الشرقيين ذوى الأصول الأمازيغية الذين كانوا يسكنون جبل الدكرور، بسبب اختلاف الأصول بينهم رغم أن جميعهم يتحدثون باللغة الأمازيغية والعربية، وبسبب النزاع على الأراضى وغيرها، وازدادت الخلافات مع نزول الشرقيين من جبل الدكرور والعيش فى السهل، وتمت المصالحة بينهم على يد الشيخ محمد حسن المدنى الظافر مؤسس الطريقة المدنية الشاذلية فى سيوة، الذى تمكن من المصالحة بين أهل سيوة الشرقيين والغربيين، ووضع نظاما لتجديد المصالحة سنويا، حيث يجتمع رجال وشباب سيوة دون تمييز أو فوارق بهدف السياحة فى حب الله وذكره سبحانه وتعالى، ومن هنا جاء مسمى عيد السياحة والجميع يجلسون على الأرض يتناولون الطعام معا والمصالحة وحل المشاكل وما زال هذا النظام بكل تفاصيله الأخرى مستمرا حتى الآن.

المصدر:  اليوم السابع

مجموع التعليقات (0)