باحثون أعمال المفكر " مولود معمري"ما زالت تساهم في حماية الثقافة الأمازيغية وعالميتها

الجزائر - تواصلت ظهيرة يوم الجمعة, أشغال الملتقى  الدولي حول مولود معمري, بتطرق مختصين جزائريين وأفارقة إلى إسهامات هذا  المفكر في حماية الثقافة الامازيغية و إبراز عالميتها بالتركيز على التوعية السياسية و المعرفية.

و تناول المتدخلون في الجلسات المسائية للملتقى المنظم من قبل المحافظة  السامية للأمازيغية (من 3 إلى 5 نوفمبر), إمكانية "استغلال" أعمال مولود معمري  في مجال "الهوية الثقافية" و التعمق في مضمونها لمساعدة مختلف الأقطار  الإفريقية في "تجديد وحدتها الوطنية و المصالحة بين الأفراد".

ودعت مديرة البحث بالمركز الوطني  للبحث العلمي, كريمة ديرش, في محاضرة  بعنوان "مجال الدراسات البربرية: تاريخ فك العزلة", إلى "إعادة قراءة" تجربة  معمري في فترة عمله في مركز البحث الأنثروبولوجي ما قبل التاريخ و الاثنولوجيا  بالجزائر في الفترة ما بين 1969 و 1980, حيث اهتم بالبحث الأنثروبولوجي و  اللساني لفهم الهوية الثقافية الأمازيغية.

و استرجعت المحاضرة من وجهة نظر تاريخية, المراحل الأساسية التي ميزت الدراسات البربرية في الجزائر, بالقول أن هذا المجال يبقى "حقل ألغام" ينبغي "الحذر منه" عند التطرق إليه. في إشارة منها إلى "الاستعمالات الإيديولوجية و الاجتماعية" التي طبعت هذه الدراسات منذ بداياته في الفترة الاستعمارية.

وأضافت أن الدراسات التي بدأت في 1830 في شكل تحقيقات حول السكان الأصليين و  تحديد انتشارهم و عاداتهم استمرت في التعامل مع تاريخ الشمال الإفريقي على  أنه  "قطع مشتتة". و استمرت الدراسات فيما بعد 1962 في مناخ ميزه وجود "باحثين  ملتزمين بالمطلب الامازيغي", لتردف بالقول "تسيس المعرفة أعاق الاهتمام  بالدراسات البربرية".

و ترى المتحدثة أنه بعد 2011 ظهر حقل دراسات "متعدد و نشيط" عبر جامعات  المنطقة المغاربية و الخارج  "تخلصت من أساليب العمل الفرنسية". في إشارة منها  إلى دخول "أقطاب جديدة" من الدنمارك و إيطاليا هولندا و غيرها وضعت حدا  ل"الاحتكار المعرفي" الذي كانت تمارسه فرنسا عبر "محور" الجزائر - الرباط -  باريس, حسبها.

و أثبت الباحث و الفيلسوف الكاميروني إميل موزلي باتاماكي في مداخلته أن  أعمال معمري تصب في إرادة "ترسيخ الهوية الثقافية للأفراد" وتأخذ بعين  الاعتبار الأعمدة التي تبناها شيخ أونطاديوب (فيلسوف) وهي: الضمير العلمي,  ممارسة السيادة الوطنية, مسألة الوحدة اللغوية و العامل النفسي في أي حضارة أو  مجتمع أو ثقافة كانت.

و أعرب باتاماك عن إعجابه بفكر معمري, الذي "سبق زمانه" و دعا المثقفين عبر  أبحاثه و منهجيته إلى "تحديد" مسؤوليتهم اتجاه مجتمعاتهم.

و أكد المتحدث أن معمري "اخترع لنا أسلحة ساحرة" التي نجدها في الشعر و  الثقافات الشعبية و هي بمثابة "معجزة" يمكن أن تساعد الأفارقة في "تنظيم"  حياتهم من خلال "التفكير المنطقي".

من جهته أوضح المختص في علم الاجتماع بكنساشا, جون ليون أومبنجل, أن  التغيرات الاجتماعية  الحالية في المجتمع الكنشاسي "يمكن تفسيرها  من خلال  أفكار معمري حول الثقافة الشفوية".

و "نفض مولود معمري الغبار على عديد النصوص القديمة"ي يقول المختص في  اللسانيات الأمازيغية, سعيد شماخ.  كما  حرص على تقديم بعض الإصدارات الروائية  والدراسات و مجلة "أوال".

وعن آفاق معمري في البيداغوجية الإنسانية, أكد الدكتور كورجوا بوكو أيدو من  غانا أن نظرية معمري يمكن استعمالها ل "تثمين حقوق الانسان و الحق في الهوية"  و أن هذا المفكر منح "أدوات مقاومة فكرية ضد الأنظمة المنغلقة".

كما دعا  الشعوب إلى "الارتقاء بخصوصيتهم الثقافية من المحلية إلى   العالمية" من خلال أعمال بث فيها "الوعي السياسي و الانساني" و حث على  استعمال النقد  المعرفي ل"تحرير المناهج التربوية", من "الثقافات النمطية"  التي تفرضها الأنظمة.

المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية

مجموع التعليقات (0)