لفهم ما يجري إنتخابيا وضرورة الوعي به سياسيا!

أن يحصل ألاتحاد الاشتراكي على مقعدين قد  يحقق   مطلب" المقاعد تهمنا " وهذا  من زاوية أن دون ذلك سيفقد  الحزب فريقه في مجلس النواب  ، وهو وضع كمي سيؤثر  على مراكزه الدستورية  ، سواء داخل مجلس النواب نفسه  او داخل الحكومة  او داخل مؤسسات او مجتمعيا ، فإذا كان من يعتبر نفسه يسارا  غير حكومي او من يرى نفسه  عذراء اليسار  الراديكالي  ، قد  توافقا على  إصدار الحكم بإعدام الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية  منذ  واقعة  إحلال  جطو ،  وزير الداخلية في حكومة التناوب التوافقي   ، محل  اليوسفي الوزير الاول  آنذاك ، وإعتباره  خارجا عن الصف التقدمي ، فإن المنطق يقتضي ، والحالة هاته ، الكف عن الإحتجاج على  أي تحالف مع  ما كان يطلق عليه الأحزاب الإدارية ، مادام  أن وصم " التمخزين "  قد حصل واقعيا  ، حسب  تحليل هؤلاء ، منذ التصويت السياسي بنعم على دستور 1996 والقبول بالمشاركة في حكومة التناوب التوافقي  بضمانات القصر و على عهد الراحل الحسن الثاني ، وبالتالي لم يعد مجديا  توجيه النقد إلى  " التواطئ " الحاصل إنتخابيا  ،  ما عدا إذا كانت هناك إرادة حقيقية  لدى هذا اليسار  المختلف تهدف دعم  هذا الحزب الوطني   التاريخي  الذي خرج  أغلب مكوناته وتياراته  من صلبه ،  وترعرعوا  في خضم حروبه الأهلية الصغيرة  ، من التنظيمية والسياسية  الى المذهبية  ، مع التذكير أن بأن  جميع  ، وتحت يافطة الملكية البرلمانية  ، لم يعد  الصراع  ضد  القصر  ، حيث تحول إلى معارضته مؤسساتيا ،  ثم إلى  معارضة حكوماته  ، بما فيها الحكومات التي ضمنها  الإشتراكيون او التقدميون . أما القول  أن قيادة  الإتحاد الإشتراكي الحالية قد ضعف " تنظيمها الحزبي "   إنتخابيا  ومهدد  في وجوده المؤسساتي  ، قول يصادر  الحقيقة ، لأن الجناح المهيمن قياديا داخل الحزب  قد إختار  تمثل الخط الإنتخابي  بدل إدماجه كخيار تكتيكي ، وتأطيره ضمن أستراتيجيا النضال الديمقراطي  والتي يعتبر  الفكر التحرر و النظرية  الإشتراكية العلمية والبعد الإجتماعي  في الهوية الحزبية اهم دعائمه الاساسية ،  وبالتالي  لم يكن مفاجئا ولا صادما  ما وصل إليه  الوضع التنظيمي والسياسي للاحزاب التقدمية ووقع ذلك على  النضال الجماهيري والنقابي والإجتماعي  ،  مما يتطلب  البحث عن  موجبات تمسك  حزب الوردة  بالمقاعد ،  التي لم تكن تهمه  يوم كان موحدا  وقويا . فليس فقط  الأغلبية من يحتاج إلى الإتحاد الإشتراكي ، على علته وحاله ، ولكن  يبدو  ان  الدولة  ، في إنتظار إعادة الأمور الى نصابها داخل  حزب الإستقلال ، كحزب تاريخي وكصمام أمان لدى القصر  والعقل  الأمني وضابط إيقاع الخريطة السياسية ، لابد  لها ان تحفظ لحزب الوردة  وضعه الإعتباري ، من خلال تحصين موقعه على رأس المؤسسة التشريعية ، لكي يتنسنى له ضمان التمثيلية  داخل أعظم المجالس العليا  والحساسة ، من بينها  مجلس الوصاية واامحلس الإعلى للأمن  ، بغض النظر عن  الدور الإستشاري والسياسي لرئيس مجلس النواب لدى المؤسسة الملكية ، كثالث شخصية دستورية في البلاد ، سواء في الحالة العادية أو الإستثنائية   ، وتحسبا لأي إنتقال  أو طوارئ ، وهي الأدوار التي  لم يتأهل غيره ليلعبها  داخليا  او خارجيا  ، من توازن  ووساطة وتمثيلية لدى الخارج  ، بحكم  الخبرة والثقة التعاقدية المفترضة في حزب  وطني شارك في جميع  التسويات والوقائع الوطنية . لتكون الخلاصة أن الاتحاد الإشتراكي  للقوات الشعبية  صار جزء من الدولة  ، إن لم نقل ، وبنسبية عالية جدا ، جزء من النظام السياسي ، مع ضرورة الإعتراف بوجود الإختلاف والتناقض الذي لايسمح بحصول التماهي المطلق او الحلول . من هنا  سيظل حزب الوردة حزبا  إصلاحيا  ، والرهان عليه  في التغيير  قائم  في حدود  ضيقة  ، وكل مزايدة او مناقصة  في هذا الصدد لن تكون إلا حقا يراد به باطل .

مجموع التعليقات (0)