ما بعد الدولة المتكيفة مقابل ماقبل الحزبية ألمترددة

مصطفى المانوزي

عوض  ان يتم التلويح والترهيب  بتطبيق القانون في حق هؤلاء  « المعروفين لديهم »  ، كان على محتكري الكلمة وألقوة ان يعلنوا   عن ضمانات عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان  وعن  استراتيجية عدم الافلات من العقاب ، وعن  الاعتمادات  المالية المخصصة لدعم قوى المجتمع المدني  من اجل تكريس التدبير السلمي  للتعبيرات وتأطير الاحتجاج حضاريا ، وعن  حصيلة  ترسيخ الحكامة  الامنية وعن نوايا  الدولة في موضوع تسييد  السياسات العمومية ببعد اجتماعي ،  في ظل ميزانية  تجسد  الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية على حساب الابعاد المعيشية وكرامة  المواطنين .

إن  الدولة في حاجة إلى  تحرير موظفيها  الصغار  والساميين من  تمثلات  ظهير  « كل ما من شأنه » ،  لأن  هذا  القانون الذي تم نسخه بدل إلغائه  ، ليشتغل بأثر رجعي  ويتسأصل  المقاربة الأمنية  التي لا تصنع سوى  عهود الجمر  وسنوات الرصاص  ،  لذلك  فالمغرب يحتاج إلى منهدسين للمصالحات البينية  ،  بين الدولة والمجتمع ، بين المركز والمحيط ، بين  النظام العام والحرية  ، بين  الأمن  والقضاء  وبين المواطنين والمواطنات  ،  فلم يعد يكفي التبجح  بالمفهوم الجديد للسلطة ولا  بإصلاح  الإدارة  ، بل لابد من  تحديث الدولة لنفسها  ، من خلال مفهوم جديد للعدل  ، يجعل  الدولة في خدمة المجتمع  ، والأمن في خدمة الوطن بدل خدمة النظام .

من جهة ثانية  ، على الأحزاب التي تنشد البناء الديموقراطي أن  تراهن على الديموقراطية نفسها  من أجل التغيير  ، وما التدبير السلمي للصراع الاجتماعي والسياسي  والثقافي إلا مدخل  أولي لكل  تأطير  للمواطنين  ، أما الاكتفاء بالتحريض والتحميس  ، فحصيلة  الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، على امتداد  سنوات الرصاص ،  تتحمل فيها الدولة ، صحيح ،  كامل المسؤوليات  الجنائية والسياسية ، ولكن  الهيئات السياسية والنقابية لها حظها من المسؤولية فيما جرى من تداعيات ، على  الأقل من الناحية المعنوية  ،  فبافتحاص  وقائع الانتفاضات  من  أحداث الساتيام وبريشة 1956 والريف 1958 و 1959،  إلى  أحداث دجنبر  1990 بفاس  ، مرورا  بانتفاضة التلاميذ والطلبة  في مارس 1965 ، و انتفاضة 20 يونيه 1981 بالدارالبيضاء   وأكادير  ، ثم  انتفاضة  شمال المغرب  ومراكش في يناير 1984;  يتضح بأنها انجزت وقعها السياسي  والثقافي ، لكن  الثمن كان باهضا ، خاصة  بالنسبة للضحايا الذين  وجدوا أنفسهم بدون  هوية سياسية وبدون  غطاء سياسي ، يؤرخ  لتضحياتهم ضمن وعاء محدد  ، يراكم  ويحفظ تمردهم وقائعهم  ضمن الذاكرة الوطنية الجماعية « المسيسة »، فكيف يمكن محاسبة  بعضنا البعض ونحن  لا نستقر على حال تنظيمي أو سياسي ، وبلغة مهذبة  لم نوفر للتاريخ  شباك وحيد للمساءلة السياسية ، كقيادات تحسن الترحال والانشقاق ؟؟؟؟.

مجموع التعليقات (0)