من أجل أنسنة العلاقة بالاتصال والحوار

بقلم الأستاذ مصطفى المنوزي

المرافعة ضد  الانفصال ، تعني بكل وضوح ، الدفاع عن  الوحدة  والديموقراطية بما يضمن الحق في الاختلاف والتميز  ، وبما يعني  أساسا  محاربة نزعة  الاستئصال  التي تعادي الاتصال  وتدفع  الشباب الصحراوي  إلى الاغتراب والغربة  والاستقالة  ، ليس بالمعنى  المجالي / الترابي ولكن بمعناه  الإنساني  أي الانفصام  ،  فالهوية  جدلية ومتحولة  تؤطرها الحقوق التاريخية ، إلى جانب الحقوق المكتسبة و ضمن  صيرورة وحدوية  ممتدة  عبر الشخصية الوطنية  التعددية ،  فانطلاقا من هذه الزاوية  ستكون التنمية بدون مغزى  إذا لم  تصاغ  وتسوغ  وفق  أرضية ديموقراطية تشاركية ، يتماهى فيها  التراب  مع الإنسان  مواطنة في  صيغة مواطن  ، ورغم عدم قابلية  الزمن للاسترجاع  بنفس  الحذافر  والتكرار  المتماثل  ، فإن  تمثل عشق المكان يتيح كل امكانية  المصالحة بين  الجغرافيا والتاريخ  عبر  تلاقح  المجال مع الزمان  ،  وبالتالي سيظل الحوار المفتوح  يواكب  منجزات  التوحيد غير القسري  بالرصد  والتقييم والتقويم   ، تفاديا لكل  هشاشة قد تعتري  الأحلام  ، وحتى لا تنفلت اللحظة  الديموقراطية من  أيدينا  ، ينبغي  تفعيل مقومات  الفضاء العمومي  بالتشاور والتواصل  ، ليس فقط بالمقصود  الهابرماسي  ، ولكن  أيضا  بالمعنى  الحلاجي  ، حيث  تنصهر في اللحظة الوطنية   ، دون أن نكرر  تنازع  اللحظتين وتنافرهما المصطنعين ، ونجتر الاستعمال  الماكر  للعبة الأولويات  فيما بين  المكان والزمان  أو بين الحركة والإمتداد ، أو  بين  حقوق  الأوطان وحقوق الإنسان ، فلنعمل على  إنضاج شروط  تأسيس  فضاء  الصحراء للرصد والحوار  ، فسيفساء  تجعل من الرأسمال  اللامادي  نبوءة   والعقل الوطني  بعدا  يحفظ المخاض  وييسر الولادة  على  طست  الحياة  المضمونة بالحق في السعادة  والنبل  والنزاهة  ، فضاء  يفرزه  تفاعل التواصل التاريخي  في رحم  مقتضيات  الزمن الاجتماعي ، لكي نتحرر  ونحرر الوطن من  عقدة التجزئة و الاستنزاف  ، فالزمن السياسي ، كمجال مغلق الوسيلة وضيق الآفاق ، لا ينتج  الاعتبار  ولا الاعتراف

مجموع التعليقات (0)