مسودة ميثاق وطني خاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان

مصطفى المنوزي

تحل يوم التاسع من دجنبر  البارد  ذكرى تخليد اليوم العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان  ،  وكان من المفترض أن  يتفضل كل  الضحايا والمواطنين  المستفيدين من خدمات  وتضحيات  العاملين في حقوق الإنسان  ، بتخصيص 24  ساعة  في السنة  للتعبير عن  التضامن والدعم  والمؤازرة  مع  هؤلاء الجنود الذين اختاروا  ، وعن وعي ومسؤولية ،  تخصيص حياتهم  للدفاع عن  مصالح وحقوق المواطنين  ، وأن تتفضل الدولة  ، على الخصوص ، بتشريع  الحماية لفائدتهم  ،  فلا يكفي التبجح بأن  المقاربة الحقوقية خيار استراتيجي  لا مناص منه ولا رجعة فيه ، بل لابد من  تحسيس  الجميع على أن هؤلاء المتطوعين  بوقتهم  والمتبرعين بحياتهم  وكفاءتهم  ، يملؤون البياضات التي تكتسح  هذا المجال  ، فهم بمثابة  مرتفقين  / اسم فاعل ، تنطبق عليهم نظرية الموظفين الفعليين ، وفق ما يقتضيه  القانون والعمل الإداريين  ، ودون الدخول في تفاصيل  وتعريفات  هاته الفئة  ، لابد من التأكيد على  أن  جل هؤلاء صاروا في حاجة إلى حماية خاصة ، ليس من باب المواطنة الامتيازية  أو  الحصانة التمييزية  والاستثنائية ، ولكن من قبيل الاهتمام   الذي تؤطره أخلاق العناية  وثقافة الاعتراف  والاعتبار  الواجبين  ،  وقد يدخل ضمن هؤلاء نساء و رجال القانون  ووالقاضيات والقضاة ورجال ونساء الإعلام وكذا الطبيبات والأطباء  وكل الذين  « الفضوليين » الفضلاء  الذين  يتبرعون بخبراتهم  ومجهوداتهم  الذهنية والبدنية  وزمنهم  النفيس  ، ويؤدون ضريبة تكريس  احترام الحقوق  والحريات  ، سواء بتعريض حيواتهم وحرياتهم  ومالهم وأعراضهم  للخطر  والمضايقات والقمع  ، والحماية لاتعني  فقط  تحصينهم  تجاه  خصوم  الحرية  والحق  والقانون ولكن  بالأساس  تأمين حياتهم  وتأهيلهم  وتمكينهم من وسائل الاشتغال  ، وفي هذا الصدد  نذكر المسؤولين على  أن  النزعة الأبوية تتعارض  مع  استقلالية هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان  ، وبالتالي لا يعقل  أن نفرض عليهم  ولا نحاول  أن نفرض عليهم الوصاية  بالإقصاء  والتمييز  وأيضا بسوء إعمال  المساواة    وعدم تكافؤ الحظوظ  ، أوبالتضييق بالتعسف في استعمال القانون  والشطط في المساءلة  والمحاسبة  ، خاصة في  الشق المتعلق بجلب الامكانيات وتعبئة الموارد البشرية والمالية ،  والمجال لايسع لابداء وجهة نظر موسعة حول  الحرب  التي تعاني منها هاته الفئة  سواء  بالتخوين  والتكفير  والتحقير  والتبخيس  ،  وفي انتظار تحويل الاعلان العالمي لحماية المدافعين لحقوق الإنسان  إلى  تشريعات وتنزيلها إجراءات وملاءمتها اتفاقات  اقليمية ودولية ، نطالبكم باحترام  هؤلاء المكافحين  وحفظ حقهم في  الممارسة والتعبير السلميين  ، دون استعمال  أوراق الوصاية السياسية  في قناع القمع « المالي » ، فحماية  السيادة  الوطنية  ، مطلب مستمر في الزمان والمكان   ، ولن تكون  محل مزايدة أو رقابة ذاتية  ، وعلى إيقاع  المفهوم الجديد  للعدل  ، الذي يتبلور  ،  نؤكد أن دعم  الديموقراطية التشاركية  وتكريسها لن يتأتى  بتخويل  أنصار عدالة المنتصرين   باحتكار  « الوصاية » المالية  والسياسية عليها  وهم من « حماة » الديموقراطية التمثيلية  وهم في حالة تلبس فاضح في العلاقة مع الأمر بالصرف ،  فخودوا منحاتكم  واحتفظوا لنفسكم بالاحتفاء  لكن اتركوا للمدافعين  عم حقوق الإنسان  مساحتهم  التي  حرروا  بفكرهم وتضحياتهم  ومقاومتهم  للتبعية والوصاية   والتعسف في استعمال السلطة  والمال العمومي ،

مجموع التعليقات (0)