نحن والعلمانية والثقافات الوافده ...

شعبان يونس التائب

إذا كانت العلمانية تعني فصل السياسة عن الدين فان الليبيون علمانيون بطبعهم قبل ان يخرج  للوجود مصطلح العلمانية بمفهومه الحديث ، اجدادنا واباؤنا من يومهم كانوا علمانيون متدينون  يعطون  ما لله لله وما لقيصر لقيصر ، كانوا يعملون لدنياهم كأنهم يعيشون ابدا ، ويعملون لدينهم  كأنهم يموتون غدا ، الامور الدينية عندهم والأمور الدنيويه تسيران في خطان متوازيان لا يلتقيان ابدا ولا يتصادمان ،فلم نسمع او نقرأ عبر تاريخ بلادنا الطويل عن اي صراع بين رجال السياسة ورجال الدين ، لكل منهم هيبته ومكانته واحترامه ودوره الذي يختلف عن الاخر ولا يتداخل معه ، الامور الدينيه كان يتولاها ويتكفل بها امام المسجد ومساعديه وقبله كانت تتولاه الكنيسة ، اما الأمور الدنيويه بكل ما فيها من  متناقضات ومتغيرات قد لا تتمشى مع أمور الدين  كان يتولاها شيخ القبيلة ومجلسها .

كانت الامور على هذا النسق تسير على ما يرام غرست في قلوب الناس قيم السلام والسلم الاجتماعي والتعايش ، فعاشوا مع بعضهم البعض رغم اختلاف الاعراق والاديان والمذاهب الكل سواسية تجمعهم حقوق المواطنة والانتماء للوطن  ، لكل دينه ومعتقداته ويعبد الله على طريقته التى يراها صحيحة والله كفيل بقبولها أو رفضها ، فلا وكيل لله على البشر أو وصي على الدين يمكن له ان يمنح صكوك الغفران للبعض ويمنع عن اخرون حق الحياة لانهم اختلفوا  معه وخالفوه رأيه ، وهذا الاختلاف جعل منهم كفار يستحقون الذبح باسم الله وتحت هتافات التكبير ورايات لا اله الا الله محمد رسول الله .

الحاصيلو .. منذ ان ابتعد شبابنا عن سياق تدين، ابائنا واجددنا،  الوسطي ومالوا  الى التطرف والتشدد وتلقي الفتاوي الجاهزة والمعلبة  من خارج الحدود  والتعامل معها على  انها اوامر ربانية عليا لا تقبل النقاش ،  ومنذ ان اصبحت الوهابيه  وصنوها المدخلية واخواتها الداعشية   ووووالخ  من التسميات  منهجا مقدساً لهم .. ومنذ ان اختلطت امور الدنيا بالدين وأصبح رجال الدين رهن اشارة رجال السياسة وعبيد لهم فقدت البوصلة اتجاهها الصحيح وتاهوا بِنَا في خضم صرعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل ولا علاقة لنا بها ، ورحنا ضحايا افكار غريبة علينا لم يكن لها وجود في بلادنا قبل ان تصبح ارض مفتوحة لكل من هب وذب ووطن  كل الثقافات الا ثقافتها الأصلية المعبرة عن هويتها المغيبه بشكل ممنهج على ابنائها حتى اصبحوا يجهلونها ويتجاهلونها عن قصد احيانا وعن جهل احيانا اخرى  . ..  فهل هناك من يتفق معي او " بديت نخّرف ونخترف " .

تانميرت ..

شعبان يونس التائب

2018-1-1

مجموع التعليقات (0)