سعدالدين العثماني: يجب تمتيع النساء السلاليات بحقهن في الانتفاع بالأراضي الجماعية

شدد الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، خلال الجلسة الشهرية المنعقدة مساء اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين في تعقيبه حول موضوع السياسة العقارية على ضرورة تمتيع النساء السلاليات بحقهن.

وأكد العثماني، أن هناك دوريات أشارت إلى تمتيع النساء السلاليات بحقهن في الانتفاع بالأراضي الجماعية، و"أي توزيع للتعويضات الخاصة بالأراضي السلالية مستقبلا لا يمكن أن يتم دون الأخذ بعين الاعتبار ضمان حق النساء السلاليات، وهو الأمر الذي أكد عليه مجلس الوصاية الذي قضى بضرورة تمتيع النساء السلاليات بنصيبهن في موروثهن من الأراضي السلالية"

وتحدث العثماني عن السياسة المتبعة لمعالجة إشكالات الأراضي السلالية وأراضي الجموع، البالغة مساحتها الإجمالية حوالي 15 مليون هكتار، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الجماعات السلالية وذوي الحقوق، إذ من الناحية القانونية، يتوقع إعداد ثلاثة مشاريع قوانين لتثمين هذا الصنف من الأراضي والشروع السريع في عملية تمليكها لذوي الحقوق.

وعبر العثماني عن أسفه  للإشكاليات التي تعرفها الاراضي السلالية  كقضايا الاستيلاء على هذه الأراضي والتي وصلت إلى القضاء، والتي تتطلب وقتا طويلا بحيث هناك عدد كبير من هذه القضايا مازالت أمام المحاكم.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن أول خطوة لتجاوز هذا الواقع يتمثل في مراجعة الإطار القانون الذي يعود إلى عقود خلت، و"إذا لم تتغير هذه الظهائر عبر مراجعة جذرية للقوانين، فلا يمكن أن تحل مشاكل الأراضي السلالية، ونتمنى أن تكون 2018 سنة ميلاد هذه القوانين، وهذا يحتاج إلى جهد كبير، وإلى إشراك جميع المعنيين".

وارتباطا بذات الموضوع أكد العثماني بأن الحكومة شرعت عمليا في تفعيل اللجنة الوزارية الدائمة للسياسة العقارية من خلال عقد اجتماع كتابتها على مستوى رئاسة الحكومة، بمشاركة ممثلين عن كافة القطاعات الممثلة فيها.

وأوضح الدكتور سعد الدين العثماني، في رده على سؤال "سياسة الحكومة في مجال تعبئة الرصيد العقاري للدولة لفائدة الاستثمار"، أن الحكومة عازمة على تفعيل اللجنة الوزارية الدائمة للسياسة العقارية، التي تقرر عقد أول اجتماع لها قبل نهاية شهر دجنبر المقبل.

وكشف العثماني أن "العمل منصب حاليا على إعداد انطلاق الحوار الوطني حول العقار والإستراتيجية العقارية الوطنية ومخطط عمل تنفيذها، بهدف الرفع من مردودية ونجاعة السياسة العقارية للدولة، من خلال تشخيص شامل لواقع العقار بغية الوقوف على أهم الإكراهات التي تعيق اضطلاعه بوظائفه الاقتصادية والاجتماعية وكذا اقتراح التوجهات الكبرى لسياسة عقارية وطنية متكاملة وناجعة".

وقدم العثماني تصور حكومته للمسألة العقارية بكونها "مسألة أفقية تقتضي اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة تروم تثمين العقار وإدماجه في التنمية، وكذا حل مختلف المشاكل المرتبطة بتدبيره وحكامته"، معتبرا أن "الطابع الأفقي للعقار يقتضي اعتماد سياسة عقارية وطنية شاملة ومندمجة والإعداد الفعلي والسريع للإستراتيجية الوطنية العقارية ووضع مخطط عمل لتنفيذها".

وأضاف العثماني، أن الأمر "يتطلب نفسا على المدى المتوسط، وللحكومة إرادة قوية لحل إشكالات قطاع العقار الذي له طابع أفقي ويعني عدد من المتدخلين، وبالتالي لابد من تدخل جميع أجهزة الدولة وجميع القطاعات".

وشدد رئيس الحكومة على ضرورة تبني سياسة واضحة لتعبئة الملك الخاص للدولة لأنه يساهم في تنمية الاستثمار بمختلف الجهات عن طريق تعبئة الأراضي اللازمة لفائدة المستثمرين من القطاع العام والخاص، ولتمكينهم من إنجاز مشاريع تهدف إلى خلق الثروات وإحداث فرص الشغل.

كما ذكر رئيس الحكومة بمختلف الإجراءات التي اتخذت فيما يخص العقار الصناعي ومحاولة الحد من المضاربة العقارية في المناطق الحرة للتصدير وفي المحطات الصناعية المندمجة وفي الحظائر الصناعية الموجهة للكراء، والمناطق الصناعية ومناطق الأنشطة الاقتصادية، ونفس الشيء بالنسبة للعقار الفلاحي الذي يستوجب اعتماد الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لضمان استغلال أحسن للعقار التابع للملك الخاص للدولة من خلال خلق مشاريع فلاحية مندمجة وخلق فرص الشغل في العالم القروي، من خلال إطلاق طلبات عروض جهوية للكراء طويل الأمد تشمل القطع الأرضية الصغيرة لفائدة صغار الفلاحين والمقاولات الصغرى.

وفي ما يرتبط بالملك العمومي، كشف رئيس الحكومة عزمه على استكمال تحديث الترسانة القانونية المنظمة له وتحديث أساليب تدبيره وفق قواعد الحكامة الجيدة وبهدف تثمينه وجعله أداة لتحقيق التنمية المستدامة وتشجيع الاستثمار.

رشيدة أمرزيك

مجموع التعليقات (0)