شهادات في حق الراحل "محمد منيب" فقيد الحركة الأمازيغية

بقلم: سمير وعلي

هذه بعض المعطيات حاولت جمعها من خلال آراء بعض الأساتذة مشكورين والمتعلقة بفقيد الحركة الأمازيغية، المناضل الكبير محمد منيب الذي غادرنا يوم أمس، الأحد 3 دجنبر 2017 بمدينة أكادير.

محمد منيب من بين رواد الحركة الأمازيغية بل أحد مؤسسي هذا الفكر الحر، كان يشتغل بوزارة الداخلية كموظف بعمالة أكادير وهو أحد متخصصي علم الإدارة كما أشار إلى ذلك الأستاذ والمحامي أحمد الدغرني الذي أعطى شهادة في حق الراحل "رمز للشهامة والمضياف والمؤمن بالفكر الحداثي، مفندا بذلك للأطروحات العروبية التي بنت شرعيتها على محاربة الهوية الأمازيغية".

ساهم الأستاذ محمد منيب، حسب ذ الدغرني، في مؤتمر كناريا 1997 للكونكرس الأمازيغي، كما ساهم أيضا في تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي 1995، وأيضا في تكوين مجلس التنسيق بين الجمعيات الأمازيغية سنة 1995، كما أن الراحل كان من مؤسسي الاختيار الأمازيغي، إيمانا منه بوحدة الأمازيغية على حد قول الأستاذ علي خديوي، وأن "الأمازيغية بحاجة للوحدة وتجاوز التخندق الجهوي".

من جانب آخر اعتبرت السيدة فاطمة، زوجة الأستاذ أحمد عصيد، أن عمل الراحل منيب بالإدارة مكنه من الاطلاع على وثائق وأرشيف إدارة الحماية إبان الاستعمار، مما جعله يضع يده على الدلائل التي تنفي ما سمي بهتانا بالظهير البربري.

في حين ذهب الحسين بوردا إلى اعتبار أن الراحل محمد منيب كان في صفوف حزب الاستقلال وعاشر بنبركة وعلال الفاسي قبل أن ينسحب منه نتيجة غيرته على الأمازيغية واحتقار الوطنيين لها كما وقف على علاقة منيب بتجار سوس الذين كانوا يدعمون المقاومين المغاربة ماديا .

وعن سؤاله عن دليله كون منيب كان ضمن حزب الاستقلال أجاب بوردا أنه استشف ذلك من خلال مقال لمصطفى قديري في كتاب صادر عن الجامعة حول النخب المخزنية بعد الاستقلال وفيه إشارة واضحة أن منيب كان يجالس بنبركة وعلال الفاسي وحين كتب على والد أخنوش كان من بين مراجعه الراحل منيب محمد وهو الذي عاشر الحاج أخنوش وحزب الاستقلال.

أما الأستاذ بودهان فقد اعتبر أن الراحل محمد منيب أحرق السلاح الذي تحارب به الأمازيغية ورمى به إلى مزبلة التاريخ وحديثه هنا عن أسطورة الظهير البربري مضيفا أن الفقيد كان مدرسة في النضال والأخلاق والتواضع .

كما ذهب العديد من خريجي الحركة الثقافية الأمازيغية موقع أكادير أن الراحل محمد منيب دائم الحضور في جامعة ابن زهر كلية الآداب في الأنشطة التي تنظمها هذه الحركة حتى اعتبره البعض أستاذ جامعي على حد قول شنوان الحسن .

أما الأستاذ المحامي محمد ألمو، فقد اعتبر أن الراحل خاض معركة قضائية ضد المقررات الدراسية المكرسة للميز ضد الأمازيغية.

أما الفنان رشيد اسلال فقد قدم شهادة من نوع آخر في حق الراحل حين قال إنه لن ينسى الفقيد وهو الذي قدم له كل الدعم المعنوي في بداية مشواره الفني وشجعه لشق طريقه وساهمت نصائحه في تصحيح مساره الفني..

شهادة أخرى قدمها صبحي بوديح أحببت أن أنقلها كما هي دون تصرف في مضمونها "رحيل الأستاذ محمد منيب خسارة كبرى لكل المطالبين بإعادة كتابة تاريخ المغرب بأقلام موضوعية تنتصر للحقيقة وليس للولاءات الأيديولوجية".

مضيفا "تعرفت على الفقيد أواخر التسعينات خلال إعداد بحثي لنيل الإجازة بجامعة الرباط، وطلبت منه إمدادي ببعض الوثائق المتعلقة بجدوى المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المغرب… وبالفعل أرسلها لي رحمه الله من أكادير، لكن اللحظات التي جالسته فيها جعلتني أكتشف موسوعة تاريخية تعرف الكثير من خبايا التاريخ المعاصر".

وقال الحسين بويعقوبي رئيس الجامعة الصيفية لأكادير وأحد أصدقاء المرحوم: كان الأستاذ محمد منيب طوال حياته صادقا في عمله، صبورا، كريما ومحبا لمدينته ولغته وجهته ووطنه في هدوء تام، بعيدا عن الأضواء وهو ما يؤكده رفضه الدائم لأي تكريم من أي جهة كانت لأنه كان يعتبر ما قام به واجبا لا ينتظر وراءه جزاء ولا شكورا. اليوم، وبعد وفاته، سيبقى اسم "محمد منيب" حيا في ذاكرتنا ومن واجب مدينته أن تخلد اسمه ويطلق على منشأة ثقافية تليق بما قدمه لوطنه.

وفي سؤال للأستاذ الحسن باكريم مدير نشر جريدة "نبض المجتمع" عن الراحل باعتباره صديقا مقربا له أجاب أنه نعم الرجل المتواضع لا يقبل المجاملات، إنه رمز لنكران الذات حتى أنه لا يحب الأضواء فكم من مرة اعتذر على إجراء حوار مطول معه، وكان أول من دعم جريدة نبض المجتمع معنويا وماديا...

ويضيف باكريم: لازال صدى كلماته موشوما في ذاكرتي حين قال "الكثير من القيادات التي مارست العمل الحزبي بعد الاستقلال دنست مفهوم الوطنية، وانعكس ذلك على الأجيال الحالية التي تاه لديها مفهوم الانتماء".

نعم رحل عنا اليوم أحد مؤسسي الحركة الأمازيغية وصاحب كتاب "الظهير البربري أكبر أكذوبة سياسية في تاريخ المغرب المعاصر". كل من عاصر وعايش الراحل أقر أنه لم يعرف للتملق عنوان، رجل بنى نفسه بنفسه لم يستغل الأمازيغية للوصول للمناصب، كتب الكثير من المقالات بعد تقاعده عن الأمازيغية محاولا تصحيح الكثير من المغالطات.

وأختم بقول المناضل الأستاذ علي خديوي في حوار معه حول ضرورة الالتفاف والاعتراف بمن سبقنا للنضال "هذا أضعف الإيمان.. وأي مناضل لا يعرف تاريخ من سبقوه لا يمكن له أن يضيف حجرته لبناء طويل الأمد والنفس.. أي مناضل لا يحترم أرواح الشهداء لا يمكن أن يكون مناضلا.. النسيان أشد من القتل".

هي رسالة إذن من أحد الرواد للبحث عمن سبقنا وربط جسور التواصل معهم من أجل مستقبل للأمازيغية والأمازيغ.

مجموع التعليقات (0)