صرخة ايكودار....المخازن الامازيغية المهجورة....

بقلم: عبدالله بوشطارت

المخزن كنظام سياسي يحكم المغرب حاليا.... اقتبس اسمه من الترجمة الحرفية لمؤسسة أكادير. ..وأطلق على النظام السياسي المركزي الذي يحكم المغرب منذ قرون...ومن المؤكد تاريخيا ان هذا التنقيل لمفهوم المخزن حصل في العهد المرابطي..لأن أكادير كان ومنذ تلك الفترة وقبلها، أرقى مؤسسة اجتماعية وسياسية واقتصادية داخل المجتمع الامازيغي. فهو مخزن جماعي على شاكلة البنوك المالية الحالية، تختزن فيه القبيلة كل منتوجاتها وممتلكاتها من شعير ودخيرة وحلي النساء وأدوات أخرى. .كل شخص له مخزن فردي يقوم باقفاله وتسجيل محتوياته المخزونة داخله وتسلم لأمين المخزن..وبمدخل أكادير بفناء يسمى اغكومي توجد قاعة خاصة للامغارن ومجلس انفلاس الذين يسيرون شؤون القبيلة كما يتم اتخاذ الأحكام والقرارات المختلفة من داخل هذا المجلس، وعلى رأس كل سنة يتم انتخاب انفلاس بطريقة ديموقراطية مباشرة....هذه النظيمة السياسية الامازيغية المحلية، اقتبسها المرابطون وجعلوها هيكلا سياسيا واداريا مركزيا...وبعد مرور الوقت واتساع رقعة الدولة المركزية وأصبحت لها أطراف ممتدة وشاسعة....تحول هذا الهيكل إلى نظام مبني على القوة العسكرية والردع والقهر. ..ولم يتم اقتباس مفهوم المخزن فقط من الناحية الشكلية السياسية وإنما أيضا وهذا هو المهم من الناحية الاقتصادية عن طريق جمع المحصول الزراعي والضرائب والاتوات وتخزينها في المخزن السياسي لايهام الناس على أنه يقوم بنفس وظائف أكادير. ..بإعادة توزيعها فيما بعد....أو تعويضها بفرض الامن والاستقرار....

حسب العديد من الباحثين فإن هذه المخازن الجماعية المنتشرة بكثرة في الأطلس الصغير، عند قبائل ايلالن والضفة الجنوبية المنفتحة على الصحراء....لها قوانين عرفية خاصة بها تنظم طريقة اشتغال أكادير والوظائف التي يؤديها وجميع الأنشطة والأحكام والقرارات التي تخرج منه وتسمى بالالواح....وأقدم لوح مكتوب تم العثور عليه هو لوح أكادير اوجاريف....مخزن الصخر...كتب في القرن 14م....

من بين الدروس التي يتم استخلاصها في منظومة ايكودار، هي ما يتعلق بالوظائف الأساسية، ثقافة التخزين التي تنم عن ذكاء جماعي ثاقب للامازيغ من خلال تدبير اقتصاد الندرة، كذلك ايكودار توحي على ثقافة التضامن الجماعي، وهي قيم أصيلة عند الأمازيغ وليست دخيلة....دون أن ننسى الهندسة المعمارية الجميلة والغاية في الحسن والاثقان والدقة في البناء والفن الهندسي....والتي تدل على ان التقنية والعبقرية ليست بالصدفة عند المجتمع الأمازيغي وإنما راسخة بالتجربة والخبرة والاجتهاد والعمل...ومن المفيد جدا معرفة تناغم ايكودار مع الظروف المناخية وتقلباته فكل المواد التي يتم بها البناء هي محلية صرفة من نفس المكان..وموقع البناء يتم دائما في المرتفع ويتم وضع الجدران والنوافذ الصغيرة حسب تيارات الهواء واشعة الشمس حفاضا على جودة المخزون الذي يكون دائما هو الشعير....وليست هناك أية اعتباطية في البناء والتموقع.....وحتى التربة التي يتم استخراجها واستعمالها في البناء، تشيد بمكانها المحفر نطفيات لتجميع الماء..فقط بماء وطين وأحجار يتم بناء حصون مانعة ومخازن شامخة استمرت وقاومت لقرون عديدة...

هذا التاريخ...وهذه الحضارة ...وهذه المنظومة الثقافية...لا توجد الا في منطقة واحدة وحيدة في العالم هي المغرب. ..ومثلها مثل شجرة أركان توجد في منطقة سوس والاطراف المتاخمة لها....لكنها للاسف الشديد تتعرض اليوم للخراب والدمار والنهب ...وأصبحت ملجأ للبوم والفئران. .بعدما كانت مجلسا للحكماء ومخزنا للفضة والذهب والشعير....كل هذا نتيجة الاهمال المقصود والجهل المقدس الذي يسيطر على عقول المسؤولين المحليين على الخصوص والمركزيين....الدولة المغربية تعيش خارج ذاتها الثقافية...تعيش بدون عقل .بدون هوية....بدون روح...روح الأرض والوطن.

برنامج مبعوث خاص على قناة تامزيغت.... خصص حلقة مميزة حول هذا الموضوع الهام والجاد.... تحت عنوان " تاغييت ن ايكودار." صرخة ايكودار في أبريل 2016.

مجموع التعليقات (0)